أحداثحرائق “تشيرنوبيل” في أوكرانيا.. الخوف من انتشار مواد مشعة عبر العالم يعود الى الواجهة بعد 34 سنة

أحداث

USA
21 أبريل

حرائق “تشيرنوبيل” في أوكرانيا.. الخوف من انتشار مواد مشعة عبر العالم يعود الى الواجهة بعد 34 سنة

-بقلم :عبد العزيز حيون-

كييف – عاد الخوف من انتشار مواد مشعة عبر العالم الى الواجهة في الأيام الأخيرة مع اندلاع حرائق مهولة في محيط محطة “تشيرنوبيل” النووية ،التي كانت قبل 34 سنة مسرحا لحادث خطير .

فقد عادت منطقة “تشيرنبول” لواجهة الأحداث مرة أخرى بعد اندلاع حرائق خطيرة في محيط المحطة النووية الأوكرانية ،التي شهدت انفجارا كارثيا في ثمانينيات القرن الماضي ، لم تستطع سلطات البلاد إخمادها منذ يوم 4 من أبريل الجاري ،لأسباب ،منها ما تعود الى قوة الرياح ومنها ما تعود الى ضعف الامكانات ،أمام مخاوف كبيرة من احتمال ارتفاع مستويات الإشعاع وانتشار المواد المشعة من جديد ،التي قد تصل بسهولة الى دول أخرى أوروبية أو أسيوية .

فمرة تقول سلطات أوكرانيا إنها فعلا تغلبت على الحرائق وطوقتها ،ومرة تقول إن الحرائق اشتعلت من جديد ،إلا أن ما عليه الاجماع هو أن هذه الحرائق تتطلب تدخلا دوليا حازما في منطقة هشة تعتبر بؤرة خطيرة لانتشار المواد المشعة ، وذلك حسب تقييم خبراء أوكرانيين أنفسهم .

ورغم أن العالم برمته منشغل الآن بانتشار جائحة الفيروس التاجي ،إلا أن حدث “تشيرنوبيل ” المستجد بدوره لا يقل أهمية وخطورة عن الجائحة ،وتداعياته قد تكون أخطر بكثير مما حدث يوم 26 أبريل من سنة 1986 ،إذا فشلت أوكرانيا في تطويق الأمر وتجنب وصول الحرائق الى المحطة النووية ،التي أدى انفجارها قبل 34 سنة الى تشتت أكثر من 100 عنصر مشع في المدن والبلدات المحيطة وربما في مجالات أخرى جغرافية غطت على الأرجح حوالي 150 ألف كلم مربع.

والمنطقة التي نشبت النيران من حولها قبل نحو ثلاثة أسابيع ،هي منطقة “عازلة ” ،توقع العلماء أن تظل غير صالحة للسكن لآلاف السنين بسبب تحلل العديد من العناصر المشعة بها ،ولازال مستوى الإشعاع فيها أعلى من المتوقع نظريا، أي أن تركيز العناصر المشعة في تلك المناطق لا يزال مرتفعا جدا مقارنة بالمعدل العادي.

وأمام هذا الوضع المتشنج يخشى الخبراء ،كما الناس البسطاء ،تطاير هذه العناصر المشعة في الهواء من جديد بسبب الحرارة العالية الناتجة عن الحرائق المندلعة في المنطقة ، وقد تظل عالقة في الغلاف الجوي لأشهر أو سنوات، وقد تقوم التيارات الهوائية والرياح بحملها إلى مناطق بعيدة ،حيث يمكن أن يتساقط من جديد فيما يشبه الغبار النووي ،الذي يحدث عقب الانفجارات النووية.

وهو ما أشارت إليه مؤخرا الصحافة المحلية ،التي أكدت أنه ورغم إصرار الحكومة الأوكرانية على أن الحريق لم يتسبب في ارتفاع كبير في مستويات الإشعاع، فإن هذه المستويات قد زادت في الجو بحوالي 16 ضعفا ،مستبعدة أن تكفي الأمطار التي تتساقط على المنطقة بين الفينة والأخرى في تنقية الجو من الغبار الإشعاعي وتجنب انتشاره في مناطق أخرى.

والكل يجمع في الوسط العلمي الأوكراني على أنه مع عدم التحكم في الحرائق يستمر احتمال وقوع “كارثة نووية ” أمرا واردا ،خاصة وأن هناك من يصف الحرائق الحالية بأنها الأكبر في منطقة الحظر بالمقارنة مع حرائق أخرى سابقة ،وما زادها خطورة هو أن بؤر النيران تظهر بشكل عشوائي ومتشتت ،وكأنها من فعل فاعل دون معرفة خلفيات ذلك .

وبالفعل ،فإن مرافق المفاعل النووي ومرافق النفايات النووية لم تتأثر الى حد الساعة ، كما أن نتائج المراقبة بينت عدم وجود مستويات زائدة من الإشعاع في منطقة “تشيرنوبيل” على الأقل في التقارير الرسمية ، إلا أن ما هو مؤكد هو أن الحرائق أدت إلى مستويات تلوث عالية لم تشهدها المنطقة من قبل أبدا ،ما جعل العاصمة كييف حاليا على رأس قائمة مدن العالم، من حيث نسب تلوث الهواء.

ومادامت الحرائق مشتغلة ولا سبيل حتى الآن لإطفائها ،فإن العالم بأسره لا يمكن أن ينام قرير العين ،وعليه أن يتحرك جماعة ،حتى وإن كان للفيروس التاجي الأولوية في الاهتمام ،وهو الذي ينال حاليا النصيب الأوفر من التتبع .

اقرأ أيضا