أخباراجتثاث الغابات في كوت ديفوار.. الشكولاتة في دائرة الاتهام

أخبار

01 أكتوبر

اجتثاث الغابات في كوت ديفوار.. الشكولاتة في دائرة الاتهام

(عثمان الميبراك)

أبيدجان/ خلف قطع الشكولاتة التي يستمتع الناس من مختلف الأعمار بتذوقها وتناولها، توجد صناعة بكاملها تطرح إشكالية حقيقة تتمثل في اجتثاث الغابات نتيجة لشره مزارعي سلسلة الكاكاو.

وفي كوت ديفوار، المنتج العالمي الأول للكاكاو بنسبة 40 في المائة، يبدو هذا الأمر صارخا. حيث لم تعد البلاد تتوفر سوى عللا مليوني هكتار من الغابات، بما يقل بنسبة 80 في المائة عما كان الوضع عليه في سنوات الستينات من القرن الماضي.

– الكاكاو في دائرة الاتهام

من أجل تشخيص هذا الوضع، جاء موقف المنظمة غير الحكومية (مايتي أورث) أو (الأرض العظيمة) واضحا وصريحا، حيث أكدت في تقرير نشرته مؤخرا أن الشكولاتة التي يتم استهلاكها في الغرب “تقف وراء” اجتثاث الغابات في كوت ديفوار.

وحسب المنظمة ذاتها، فإن ما هو أخطر هو كون قطع الأخشاب لا يستثني المنتزهات الوطنية ولا المحميات. فمن أجل تلبية طلب الشركات الكبرى لصناعة الشكولاتة، من قبيل (نيستلي) و(كادبوري) و(مارس)، تم اجتثاث أشجار العديد من المنتزهات الوطنية والمحميات وتعويضها بضيعات لزراعة الكاكاو، المادة الأولية للشكولاتة”.

ويضيف التقرير أن سلسلة زراعة الكاكاو التي تشكل 15 في المائة من الناتج الداخلي الخام، “لم تقتصر” على المساحات التي تم اجتثاث أشجارها بشكل قانوني. بل إنها حفزت زراعة واسعة النطاق للكاكاو “حتى على مستوى المنتزهات الوطنية والمحمبات”.

وأكد التقرير أن هذا التحول، الذي ينطوي على بعض المخاطر، يشكل انتهاكا للقانون الإيفواري، مشيرا إلى مسؤولية كبار التجار الذين يشترون الكاكاو ويعيدون بيعه بعد ذلك إلى الشركات العملاقة لصناعة الشوكولاتة.

ويشر التقرير إلى أن الوسطاء يقتنون محاصيل الضيعات السرية، ثم يبيعونه لتعاونيات مؤسسة وفقا للقانون، والتي تقوم بدورهما بتسويقه لشركات متعددة الجنسيات “مثل (أولام) و(كارجي) و(باري كالبو) ” التي تهيمن على 50 في المائة من السوق العالمية للكاكاو.

بدورها، حذرت الشركة العمومية لتطوير الغطاء الغابوي، من كون أغلب الغابات المصنفة في كوت ديفوار بصدد الاجتثاث.

– الحكومة تدخل على الخط

وأمام هذا الوضع، تعمل الحكومة على قدم وساق من أجل تجنب نقطة اللاعودة، حيث قررت مؤخرا صرف حوالي مليار أورو على مدى عقد من الزمن لإعادة تأهيل الغطاء الغابوي الذي تأثر سلبا بزراعة الكاكاو.

وتمت في هذا الصدد بلورة سياسة للحفاظ على الغابات وإعادة تأهيلها وتوسيعها على مدى 10 سنوات، بانخراط العديد من الشركاء من القطاع الخاص لإعادة الأمور إلى نصابها.

وتهدف هذه السياسة إلى إعادة تأهيل 20 في المائة من الغابات المجتثة بحلول سنة 2030، وفق معادلة تهدف إلى ضمان مساهمة زراعة الكاكاو في الحفاظ على الغابات وليس تدميرها.

وفي أفق أن يتحقق ذلك، ستظل الشكولاتة، الذي تبلغ قيمة سوقها العالمية 100 مليار دولار، تحت دائرة الاتهام.

اقرأ أيضا