أخبارالدنمارك في مواجهة فزاعاتها: الكوفيد وحيوانات المنك “الميتة الحية”

أخبار

15 ديسمبر

الدنمارك في مواجهة فزاعاتها: الكوفيد وحيوانات المنك “الميتة الحية”

— بقلم: حسين ميموني —

كوبنهاغن- في الدنمارك، لن يكون العام الذي يشارف على الانتهاء بالتأكيد عاديا، فمن بدايته إلى نهايته، تخللته سلسلة من الأحداث التي ابتدأت بجائحة “كوفيد-19″، تلتها الموجة المتأخرة من الحركة الاجتماعية النسائية #ميتو، لينتهي السباق بجثث حيوان المنك التي ارتقت إلى السطح بفعل تأثير غازات التحلل العضوي.

فسوف نتذكر طويلا الصورة المثيرة للشفقة لرئيسة الوزراء، ميت فريدريكسن، وهي تبكي بصوت متقطع، مجددة التعبير في متم نونبر المنصرم عن اعتذارها لمربي حيوان المنك، بعد إصدار أمر ليس له سند قانوني، بالإبادة الجماعية لقطيع يبلغ تعداده ما بين 15 و17 مليون فرد.

ومما لا شك فيه، أنه إذا كانت هناك الكثير من الدموع والمشاعر، فلأن الوضع خطير، لدرجة أنه أدى إلى تعديل وزاري مصغر بعد استقالة وزير الفلاحة السابق في سياق الضغوط الشديدة الناجمة عن تدبيره المثير للجدل لإعدام حيوانات المنك.

وفي الواقع، وجدت الدنمارك نفسها عالقة في دوامة قانونية وسياسية غير مسبوقة، تفاقمت بسبب الصعوبات التي يواجهها المربون وشكوك العلماء. فطيلة هذا المأزق، الأصعب بالنسبة لحكومة الأقلية الاشتراكية-الديمقراطية الموجودة في السلطة منذ يونيو 2019، وجدت الصحافة المحلية وجبة دسمة في “فضيحة المنك”.

فعلى خلفية الموجة الثانية من وباء “كوفيد-19″، قدم للدنماركيين إلى حد الشبع صور لا تطاق تظهر تارة، الآلاف من حيوانات المنك التي تم قتلها تساق في مقطورات صوب مقابر جماعية، وتارة أخرى أحشاء هذه الثدييات المسكينة المتناثرة في أزقة سبع بلديات توجد في نطاق الحجر.

ومنذ ذلك الحين، رفعت السلطات الإجراءات الصارمة المفروضة على 280 ألفا من سكان هذه البلديات، حيث تم تشخيص طفرة لفيروس كورونا من الحيوانات إلى البشر لدى 12 حالة. لكن المفاوضات لا زالت متعثرة بشأن تعويض المربين، بينما يتصاعد الغضب ويتأجج الجدل.

وفي 21 نونبر، تظاهر ما لا يقل عن 500 مزارع ومربي لحيوانات المنك، بالجرارات في كوبنهاغن، وتجول زهاء 400 آخرين في شوارع آرهوس، ثاني أكبر مدن البلاد، احتجاجا على قرار إبادة الملايين من هذه الحيوانات.

ولعل هذا يعني التأثير على إحدى أيقونات صناعة الفراء التي جعلت الدنمارك في الماضي أول مصدر لهذا المنتج الفاخر (40 بالمائة من الإنتاج العالمي).

وإلى جانب تفكيك 1139 مزرعة توفر 6000 منصب شغل، فإن تقليدا بأكمله يواجه خطر الاندثار، حتى مع تلميح الحكومة لمخرج يتيح مواصلة تربية هذه الحيوانات، وذلك من خلال اقتراح إنقاذ نحو 56 ألفا من حيوانات المنك المنتجة.

فحسب جمعية المربين، يبدو هذا المخرج “غير واقعي”، مؤكدة عدم يقينها “بسفينة نوح التي تحمل على متنها بضعة آلاف من حيوانات المنك. فلن ننقذ بذلك قطاعنا القائم على 2,5 مليون من الثدييات المنتجة، وعلى تنظيم مرتب بشكل جيد جيد مع مزادات تقام في جميع أنحاء العالم”.

وفي هذا السياق، أعلنت “كوبنهاغن فيور”، التي تأسست عام 1930، وهي أول دار مزادات للفراء في العالم (300 موظف)، أنها ستغلق أبوابها، بسبب قرار طعن فيه مجتمع العلماء أنفسهم بسبب عدم وجود دراسة أثبتت خطورة الانتقال المخيف لسلالة فيروس كورونا المتحولة إلى البشر.

اقرأ أيضا