أخبارالماء .. مادة ثمينة يمنحها الترشيد واعادة الاستخدام أكثر من حياة

أخبار

21 مارس

الماء .. مادة ثمينة يمنحها الترشيد واعادة الاستخدام أكثر من حياة

                          ( بقلم : صفاء بنور )

الرباط-خلافا لما يمكن اعتقاده، فإن المياه العادمة، التي فقدت كل مزاياها وقيمتها وبات مآلها الوحيد الانسياب في قنوات الصرف الصحي، قد تمثل موردا حقيقيا للمياه والطاقة، مستداما تماما.

فالمياه العادمة، الخاضعة للمعالجة الجيدة والفعالة، والتي يأتي ما لا يقل عن 80 في المائة منها من أماكن السكن والمدن والصناعة والفلاحة وتطرح في الطبيعة ملوثة بذلك البيئة ومضرة بالتربة، يمكن أيضا أن تشكل مصدرا ثمينا لمواد لا تنتظر سوى استرجاعها.

وضمن هذه الروح، سيتم يوم غد الأربعاء تخليد اليوم العالمي للماء عبر العالم بإلقاء الضوء على موضوع المياه العادمة ومختلف سبل الحد منها وإعادة استعمالها.

وهكذا، تم توجيه نداء لتحسين تجميع ومعالجة وإعادة استعمال المياه العادمة، وكذا لتقليص كمية هذه المياه قصد حماية البيئة والموارد المائية.

كما أن هدف التنمية المستدامة رقم 6 الذي يطمح إلى “ضمان ولوج الجميع للماء والتطهير وضمان تدبير مستدام للموارد المائية”، يهدف، بالخصوص، إلى تقليص نسبة المياه العادمة غير المعالجة إلى النصف وزيادة إعادة التدوير وإعادة الاستعمال الآمن للماء على الصعيد العالمي.

وتوجد هذه المادة الحيوية في صلب التنمية المستدامة، فالموارد المائية، إلى جانب تشكيلة الخدمات التي يمكن أن تسديها، تساهم في الحد من الفقر، والنمو الاقتصادي، والحفاظ على البيئة.

وفي المغرب، جرى إطلاق سياسة ديناميكية منذ سنوات لتزويد البلاد ببنية تحتية مائية هامة، وتحسين الولوج للماء الصالح للشرب، وتلبية حاجيات الصناعة والسياحة، وبالأساس أيضا تحقيق معدل ربط أفضل بشبكة التطهير وإنجاح مشاريع معالجة المياه العادمة.

وبالفعل، واصلت النسب السنوية لمقذوفات المياه العادمة الارتفاع بقوة خلال العشريات الأخيرة، في الوسطين الحضري والقروي، وستواصل ارتفاعها سريعا لتصل إلى أزيد من 740 مليون متر مكعب سنويا في أفق 2030.

وفي سنة 2005، وضع المغرب برنامجه الوطني للتطهير السائل وتصفية المياه العادمة جاعلا هدفه الأسمى بلوغ معدل ربط إجمالي بشبكة التطهير بالوسط الحضري إلى 100 في المئة في الوسط الحضري في سنة 2030، فضلا عن حجم معالجة المياه العادمة يبلغ 100 في المئة في الأجل ذاته.

ومنذ الشروع في تنفيذه، تم استكمال العديد من المشاريع أو يجري الانتهاء منها. وفي سنة 2017، تم تخصيص 540 مليون درهم لتمويل مشاريع التطهير السائل، خاصة لشبكات التطهير ومحطات معالجة المياه العادمة.

وتشير معطيات الوزارة المكلفة بالبيئة إلى ارتفاع في معدل الربط بشبكات المياه العادمة إلى 74 في المئة (مقابل 70 في المئة في 2005)، وفي معدل تصفية المياه العادمة إلى 328 مليون متر مكعب سنويا (19,5 في المئة معالجة على مستوى القطاع الثالث)، أي 44 في المئة من الحجم الإجمالي، مقابل 8 في المئة في 2005.

كما تم إحداث 106 محطة لمعالجة المياه العادمة (مقابل 21 عام 2005)، فيما توجد 65 أخرى في طور الإنجاز.

وحسب الوزارة فإن معالجة واعادة استخدام المياه العادمة تحظى براهنية في المملكة. وتم تنفيذ العديد من المشاريع الرائدة منذ الثمانينيات، ورأت مشاريع عديدة لاعادة استخدام المياه العادمة النور أو هي في طور الانجاز، عبر تعبئة 38 مليون متر مكعب سنويا.

ويتعلق الأمر، حسب الوزارة، باستخدام هذه الموارد لسقي الفضاءات الخضراء وملاعب الغولف في حدود 3ر69 في المائة، واستخدامها لأغراض فلاحية (13 في المائة)، والاستخدام الصناعي لغسل ونقل المواد الخام في صناعات الفوسفاط (6ر16 في المائة) فضلا عن اعادة تعبئة الفرشات المائية بالمياه العادمة المعالجة التي لا تشكل سوى 1ر1 في المائة.

من جهة أخرى، فإن المؤتمر 22 للأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية، الذي احتضنته المملكة في نونبر الماضي، أبدى اهتماما خاصا بإشكالية الماء، بما في ذلك المبادرات والعمليات الرامية الى تشجيع استعمال المياه البديلة، خصوصا المستخلصة من معالجة المياه العادمة.

وعرف هذا المحفل الكبير، لأول مرة في تاريخ مؤتمرات الكوب، تنظيم يوم للعمل من أجل الماء، عبر تسليط الضوء على هذه المادة الحيوية.

فمن الأمن الطاقي الى الصحة البيئية، يساهم الماء في تحسين الرفاه الاجتماعي وضمان نمو عادل يضمن حقوق الجميع، الأمر الذي يفرض اتخاذ جميع التدابير لتثمينه عبر تلافي هدره واعادة استخدامه.

اقرأ أيضا