أخبارالمغرب نهج سياسة “طموحة” بعيدة المدى في مجال الماء

أخبار

02 أكتوبر

المغرب نهج سياسة “طموحة” بعيدة المدى في مجال الماء

مراكش  – قال وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، السيد عبد القادر اعمارة، الثلاثاء بمراكش، إن المغرب شرع منذ ستينيات القرن الماضي في نهج سياسة “طموحة” بعيدة المدى في مجال الماء، وذلك بفضل الرؤية الملكية السديدة لجلالة المغفور له الملك الحسن الثاني.

وأوضح السيد اعمارة، خلال افتتاح أشغال القمة الدولية حول “الأمن المائي”، أن المغرب تمكن بفضل هذه السياسة المتبصرة التي زادها صاحب الجلالة الملك محمد السادس قوة ودعما وتقويما، من تشييد بنية تحتية مائية هامة موزعة جغرافيا على كل جهات المملكة، تتشكل من سلسلة من السدود بلغ عددها 145 سدا كبيرا إلى اليوم، بطاقة تخزينية تفوق 18 مليار متر مكعب ومنشآت تحويل ونقل المياه.

وأضاف أن 18 سدا كبيرا في طور الإنجاز ستضيف سعة تخزينية تفوق 4 مليارات متر مكعب في الأفق القريب، مما سيساهم لا محالة في تقوية الأمن المائي في المغرب بشكل كبير.

واعتبر أن هذه السياسة المتبصرة مكنت المغرب من تجاوز مراحل صعبة على درب تعبئة موارده المائية، وتظهر انعكاساتها الايجابية من خلال مؤشرات الولوج إلى الماء الصالح للشرب حيث بلغ الربط الفردي بشبكات التوزيع 94 في المائة بالمجال الحضري، في حين انتقل بالمجال القروي من 14 في المائة سنة 1994 إلى نسبة ولوج تبلغ 97 في المائة، إضافة إلى تثمين الإنتاجية الفلاحية بمساحة مسقية تفوق 1.5 مليون هكتار وكذلك إنتاج الطاقية الكهربائية انطلاقا من السدود.

كما أشار السيد اعمارة إلى مساهمة تجربة التدبير اللامركزي للموارد المائية، “منذ إحداث أول وكالة للحوض المائي سنة 1997 إلى غاية اليوم، في تحقيق جزء كبير من أهداف السياسة المائية ببلادنا في إطار تشاركي موسع يشمل جميع أصناف مستعملي المياه”.

وأوضح أن هذه التطورات لا يمكن أن تتحقق “لولا السند التشريعي والتنظيمي الذي تم تبنيه والمتمثل في قانون الماء ونصوصه التطبيقية، والذي كانت نسخته الأولى سنة 1995″، مضيفا أنه تم تعديل هذا القانون في سنة 2016.

ولاحظ الوزير أنه “على الرغم من هذه النجاحات التي ساهمت سياسة بلادنا المائية في تحقيقها، إلا أنه وبتجدد التحديات المطروحة يواصل المغرب تحديث رؤيته لمعالجة الإشكاليات المتعلقة بالماء، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ولا أدل على هذا مما نحن بصدده وهو الانتهاء من إعداده مع نهاية سنة 2019، ألا وهو المخطط الوطني للماء الذي سيحدد الأولويات الوطنية والتوجهات الاستراتيجية فيما يتعلق بتعبئة واستعمال موارد المياه في أفق سنة 2050”.

كما ذكر “بالتحديات المرتبطة بضمان الأمن المائي لمجتمعاتنا، والمتمثلة أساسا في ارتفاع الضغط على الموارد الطبيعية وتلوثها، بالإضافة إلى ازدياد حدة الظواهر القصوى من جفاف وفيضانات نتيجة تغير المناخ، تضعنا جميعا، دولا متقدمة أو في طور النمو، أمام مسؤولية مواجهتها والتفكير سويا في وضع خطط محكمة ومبتكرة تأخذ بعين الاعتبار البعد العالمي لهذه الظواهر”.

وعلى هذا الأساس، يقول السيد اعمارة، فقد بادرت المملكة، في إطار انفتاحها على محيطها الإقليمي والدولي، إلى عرض خبراتها وتجاربها ووضعهارهن إشارة الدول الصديقة في إطار التعاون الدولي خاصة تعاون جنوب-جنوب في إطار اتفاقيات للتبادل العلمي وتقاسم الخبرات والمعارف حول مواجهة الإشكاليات المتعلقة بالماء.

من جهته، قال رئيس المجلس العالمي للماءن لويك فوشون، إن “الماء يحيط بنا، ويجمعنا ويحفزنا”، لكنه “غالبا ما يعاني من سوء المعاملة”، معتبرا أن تلك هذه الحقيقة التي تعود لعقود من الزمن.

واعتبر السيد فوشون أنه على الرغم من الجهود المبذولة والمستمرة، فإن الطلب يتزايد بوتيرة أسرع من العرض لهذه المادة الحيوية، داعيا إلى تقاسم المياه “بشكل مستدام، ولكن قبل كل شيء بشكل مسؤول وعادل”.

وقال إن “الحق في المياه هو أول لبنة” ومن الضروري تأمين ولوج الجميع إلى المياه، مشددا على أنه “بدون القدرة على ضمان الأمن المائي، فإننا نحكم على جميع السكان بالبقاء خارج التنمية”.

وأضاف أن “واجبنا الأول الرفع من نسبة توفر إنتاج المزيد من المياه العذبة من خلال تنويع الموارد (…)، خاصة على مستوى تحلية المياه وإعادة استخدامها”.

وشدد السيد فوشون على أهمية الحفاظ على هذه المياه العذبة بشكل أفضل، وعلى الحاجة إلى الاعتماد على الركائز الثلاث للمجال المائي المتمثلة في “المعرفة المشتركة”، و”حكامة مقبولة وغير مفروضة” و”تمويلات يمكن الولوج إليها”.

من جانبه، أشاد نائب رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بالموارد المائية، السيد أولكاي أونفر، بتنظيم هذه القمة الدولية في مدينة مراكش، مضيفا أن قضية المياه وأهمية التدبير الجيد لمواردها أصبحت موضوعا أساسيا في جميع اللقاءات بالنظر إلى المشاكل التي تواجه العالم بسبب الاضطرابات المناخية.

وأبرز السيد أونفر جهود المجتمع الدولي الرامية إلى ضمان التنمية المستدامة، مؤكدا أن المغرب يشكل “مثالاً يحتذى” في تدبير الموارد المائية والحفاظ عليها من أجل تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

كما أشار هذا المسؤول الأممي إلى الحاجة إلى تبادل المعرفة والتجارب لإيجاد حلول لضمان الأمن المائي في جميع أنحاء العالم، مع التأكيد على ضرورة الاهتمام بالموارد المائية وتدبير التأثيرات السلبية وسوء التكيف في القطاعات الملوثة.

وفي هذا السياق، دعا إلى تعاون دولي “أكثر فعالية” من أجل تحقيق التنمية المستدامة.

من جانبه، قال نائب المدير العام للجنة الوطنية للمياه في المكسيك، السيد خورخي أوجينيو باريوس أوردونيز، إن حضور هذا العدد من المشاركين في هذه القمة يعبر عن إرادتهم لفهم المشاكل والتحديات المتعلقة بتدبير المياه ومكافحة الإجهاد المائي، معبرا عن متمنياته برؤية أشغال هذا المؤتمر تتوج بسلسلة من التدابير التي سيكون لها تأثير إيجابي على السكان في جميع أنحاء العالم.

وأشار السيد باريوس أوردونيز إلى أن المياه مورد أساسي وحيوي لأمن وصحة الإنسان، والقضاء على الفقر، ومكافحة المجاعة والحفاظ على النظم الإيكولوجية، مبرزا أن أغلب الدول تواجه مختلف المشاكل المتعلقة بندرة الموارد المائية والبنيات التحتية المائية، مما يحد من التنمية البشرية.

وذكر أن معظم دول العالم ستواجه ضغوطا مائية بحلول سنة 2030 إذا لم يتم اتخاذ خطوات ملموسة لتعزيز قدراتها وتحسين تدبير الموارد المائية في إطار مقاربة تشاركية وحكامة مواطنة.

ودعا إلى تحرك عالمي يمكن المجموعات السياسية والعلمية والاقتصادية وأوساط الأعمال والمجتمع من ضمان الأمن المائي وتحقيق تدبير مستدام للمياه بغية المساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية دون تعريض الوضع للخطر.

أما بالنسبة للكاتبة الدائمة لوزارة البيئة بجمهورية فنلندا، السيدة هانيلا بوكا، فقد أشادت بتنظيم المغرب لهذه القمة الدولية حول المياه، مبرزة الجهود المبذولة من قبل بلادها بغية الحفاظ على مواردها المائية ومكافحة التلوث بهدف ضمان جودة أفضل لهذا المورد الحيوي، لا سيما من خلال إحداث ترسانة تشريعية قوية واستخدام التكنولوجيات الحديثة.

من جهة أخرى، دعت إلى تغيير التصرفات والعقليات وتعزيز الوعي بأهمية المياه لضمان تنمية أفضل لكوكب الأرض.

وفي هذا السياق، أكدت على ضرورة إقامة تعاون قوي يتجاوز الحدود بين الدول لمواجهة أفضل للتحديات الحالية والمستقبلية وضمان الأمن المائي والتنمية المستدامة للبلدان بما يخدم سكانها.

وتم افتتاح أشغال القمة الدولية حول “الأمن المائي” اليوم بمراكش بحضور أكثر من 500 شخص، ضمنهم الوزراء المكلفون بقطاع الماء والفاعلون المؤسساتيون والماليون وممثلو المجتمع المدني.

وتهدف هذه القمة، التي تنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار “من أجل تدبير تشاركي ومبتكر للأحواض”، إلى مناقشة مختلف أبعاد إشكالية الماء على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، وخاصة التحديات المتصلة بانعدام الأمن المائي.

وتندرج هذه القمة، التي تنظمها وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، بشراكة مع الشبكة الدولية لمنظمات الأحواض المائية والمعهد الدولي للمياه والبيئة والصحة، في إطار مسلسل المحطات التحضيرية للمنتدى العالمي التاسع للماء الذي سيعقد بدكار (السينغال) في مارس 2021. المغرب/قمة/ماء/أمن (مرفق بصورة + فيديو)
المغرب نهج سياسة “طموحة” بعيدة المدى في مجال الماء (السيد اعمارة) (1/2)

مراكش 1 أكتوبر 2019/ومع/ قال وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، السيد عبد القادر اعمارة، اليوم الثلاثاء بمراكش، إن المغرب شرع منذ ستينيات القرن الماضي في نهج سياسة “طموحة” بعيدة المدى في مجال الماء، وذلك بفضل الرؤية الملكية السديدة لجلالة المغفور له الملك الحسن الثاني.

وأوضح السيد اعمارة، خلال افتتاح أشغال القمة الدولية حول “الأمن المائي”، أن المغرب تمكن بفضل هذه السياسة المتبصرة التي زادها صاحب الجلالة الملك محمد السادس قوة ودعما وتقويما، من تشييد بنية تحتية مائية هامة موزعة جغرافيا على كل جهات المملكة، تتشكل من سلسلة من السدود بلغ عددها 145 سدا كبيرا إلى اليوم، بطاقة تخزينية تفوق 18 مليار متر مكعب ومنشآت تحويل ونقل المياه.

وأضاف أن 18 سدا كبيرا في طور الإنجاز ستضيف سعة تخزينية تفوق 4 مليارات متر مكعب في الأفق القريب، مما سيساهم لا محالة في تقوية الأمن المائي في المغرب بشكل كبير.

واعتبر أن هذه السياسة المتبصرة مكنت المغرب من تجاوز مراحل صعبة على درب تعبئة موارده المائية، وتظهر انعكاساتها الايجابية من خلال مؤشرات الولوج إلى الماء الصالح للشرب حيث بلغ الربط الفردي بشبكات التوزيع 94 في المائة بالمجال الحضري، في حين انتقل بالمجال القروي من 14 في المائة سنة 1994 إلى نسبة ولوج تبلغ 97 في المائة، إضافة إلى تثمين الإنتاجية الفلاحية بمساحة مسقية تفوق 1.5 مليون هكتار وكذلك إنتاج الطاقية الكهربائية انطلاقا من السدود.

كما أشار السيد اعمارة إلى مساهمة تجربة التدبير اللامركزي للموارد المائية، “منذ إحداث أول وكالة للحوض المائي سنة 1997 إلى غاية اليوم، في تحقيق جزء كبير من أهداف السياسة المائية ببلادنا في إطار تشاركي موسع يشمل جميع أصناف مستعملي المياه”.

وأوضح أن هذه التطورات لا يمكن أن تتحقق “لولا السند التشريعي والتنظيمي الذي تم تبنيه والمتمثل في قانون الماء ونصوصه التطبيقية، والذي كانت نسخته الأولى سنة 1995″، مضيفا أنه تم تعديل هذا القانون في سنة 2016.

ولاحظ الوزير أنه “على الرغم من هذه النجاحات التي ساهمت سياسة بلادنا المائية في تحقيقها، إلا أنه وبتجدد التحديات المطروحة يواصل المغرب تحديث رؤيته لمعالجة الإشكاليات المتعلقة بالماء، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ولا أدل على هذا مما نحن بصدده وهو الانتهاء من إعداده مع نهاية سنة 2019، ألا وهو المخطط الوطني للماء الذي سيحدد الأولويات الوطنية والتوجهات الاستراتيجية فيما يتعلق بتعبئة واستعمال موارد المياه في أفق سنة 2050”.

كما ذكر “بالتحديات المرتبطة بضمان الأمن المائي لمجتمعاتنا، والمتمثلة أساسا في ارتفاع الضغط على الموارد الطبيعية وتلوثها، بالإضافة إلى ازدياد حدة الظواهر القصوى من جفاف وفيضانات نتيجة تغير المناخ، تضعنا جميعا، دولا متقدمة أو في طور النمو، أمام مسؤولية مواجهتها والتفكير سويا في وضع خطط محكمة ومبتكرة تأخذ بعين الاعتبار البعد العالمي لهذه الظواهر”.

وعلى هذا الأساس، يقول السيد اعمارة، فقد بادرت المملكة، في إطار انفتاحها على محيطها الإقليمي والدولي، إلى عرض خبراتها وتجاربها ووضعهارهن إشارة الدول الصديقة في إطار التعاون الدولي خاصة تعاون جنوب-جنوب في إطار اتفاقيات للتبادل العلمي وتقاسم الخبرات والمعارف حول مواجهة الإشكاليات المتعلقة بالماء.

من جهته، قال رئيس المجلس العالمي للماءن لويك فوشون، إن “الماء يحيط بنا، ويجمعنا ويحفزنا”، لكنه “غالبا ما يعاني من سوء المعاملة”، معتبرا أن تلك هذه الحقيقة التي تعود لعقود من الزمن.

واعتبر السيد فوشون أنه على الرغم من الجهود المبذولة والمستمرة، فإن الطلب يتزايد بوتيرة أسرع من العرض لهذه المادة الحيوية، داعيا إلى تقاسم المياه “بشكل مستدام، ولكن قبل كل شيء بشكل مسؤول وعادل”.

وقال إن “الحق في المياه هو أول لبنة” ومن الضروري تأمين ولوج الجميع إلى المياه، مشددا على أنه “بدون القدرة على ضمان الأمن المائي، فإننا نحكم على جميع السكان بالبقاء خارج التنمية”.

وأضاف أن “واجبنا الأول الرفع من نسبة توفر إنتاج المزيد من المياه العذبة من خلال تنويع الموارد (…)، خاصة على مستوى تحلية المياه وإعادة استخدامها”.

 

اقرأ أيضا