أخباراليوم العالمي للبيئة.. مناسبة لتحفيز الوعي البيئي وتشجيع العمل المشترك

أخبار

lutter contre
04 يونيو

اليوم العالمي للبيئة.. مناسبة لتحفيز الوعي البيئي وتشجيع العمل المشترك

الرباط – تتجدد في اليوم العالمي للبيئة، الذي تخلده دول المعمور في 5 يونيو من كل سنة، الدعوات لتحفيز الوعي البيئي وتشجيع العمل المشترك من أجل البيئة، حيث أضحى هذا الحدث مع توالي السنوات، موعدا هاما في الأجندة الدولية، ومنصة تواصل رئيسية للأمم المتحدة مع باقي الدول والمنظمات وكافة المتدخلين في الشأن البيئي.

وككل سنة، يتم تسليط الضوء على شق معين من المواضيع المرتبطة بالبيئة، حيث اختارت الصين، البلد المضيف لاحتفالات اليوم العالمي للبيئة لسنة 2019، موضوع “دحر تلوث الهواء” كتيمة لهذه السنة.

وإن كان “تلوث الهواء” يبدو في الوهلة الأولى موضوعا مستهلكا ومتداولا، فإن الأبحاث والدراسات الأخيرة لمختلف المنظمات الدولية التي تعنى بالشؤون البيئية والصحية على حد سواء، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، تبرز بشكل جلي أن تلوث الهواء لا يزال واحدا من أخطر أنواع التلوث على الإطلاق بعد التغير المناخي، ومن أكثرها تهديدا للحياة سواء بالنسبة للإنسان، أو الحيوان وكذا النبات، حيث يؤدي إلى ظهور اختلالات في التنوع البيولوجي والنباتي على كوكب الأرض.

وفي هذا السياق، نشرت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها، أرقاما مخيفة وصادمة حول مدى تأثير تلوث الهواء على صحة الإنسان، وتشير هذه الأرقام إلى أن تسعة من أصل عشرة أشخاص يتنفسون هواء يحتوي على مستويات عالية من الملوثات، مما يتسبب في وفاة حوالي سبعة ملايين شخص كل سنة، أي أن ما يعادل ثلاثة عشر شخصا يموتون في الدقيقة، بسبب استنشاق هواء ملوث.

وحذر التقرير من أن التعرض المستمر للهواء الملوث يؤدي إلى الإصابة بأمراض قاتلة، على رأسها السكتة الدماغية، وأمراض القلب، وسرطان الرئة، وأمراض الانسداد الرئوي المزمن والتهابات الجهاز التنفسي.

وعن أكثر البلدان تلوثا، أشار التقرير إلى أن أكثر من 90 في المائة من الوفيات المرتبطة بتلوث الهواء تحدث في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، خاصة في آسيا وإفريقيا، تليها البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في منطقة شرق البحر المتوسط وأوروبا والأمريكتين.

وأبرز التقرير أن تلوث الهواء لا يعني فقط الهواء الذي نستنشقه في الخارج، بل يشمل كذلك “الهواء المنزلي” أي الذي يستنشق داخل المنزل.

وفي هذا السياق، أكدت إحصائيات منظمة الصحة العالمية أن تلوث الهواء المنزلي الناجم عن الطهي باستخدام أنواع الوقود والتكنولوجيات الملوثة قد تسبب وحده في وفاة ما يقدر بـ 3.8 مليون شخص سنة 2016.

وسجلت المنظمة أن الأطفال والنساء يبقون الأكثر تضررا من تلوث الهواء، مبرزة أن الجسيمات التي تستنشق من الهواء الملوث داخل المنزل تتسبب في نسبة تزيد عن خمسين في المائة من وفيات الأطفال دون سن الخامسة بسبب الالتهاب الرئوي.

ويكشف التقرير أن تعرض النساء الحوامل للهواء الملوث، يزيد من إمكانية الولادة المبكرة، وإمكانية إنجاب أطفال صغار منخفضي الوزن.

وقد أبرزت مجموعة من الدراسات أن الأطفال يتنفسون بسرعة أكبر من الأشخاص البالغين، وبالتالي فإنهم يمتصون كميات أكبر من الملوثات، ما يجعلهم فريسة سهلة للتلوث، حيث يؤثر تلوث الهواء على النمو العصبي والقدرة المعرفية، ويمكن أن يؤدي إلى الإصابة بالربو والسرطان لدى الأطفال.

ورغم إشادة المنظمة بالمجهودات الدولية المتزايدة لمجموعة من الدول التي تعمل على توفير بيئة أكثر أمانا من خلال توفير منتجات صديقة للبيئة، لم يفت المنظمة التأكيد على أن هذه الإنجازات لا تزال غير كافية ولا تواكب النمو السكاني في أجزاء كثيرة من العالم، ولا سيما في إفريقيا جنوب الصحراء.

وفي مساعيها لمكافحة تلوث الهواء، أطلقت منظمة الصحة العالمية بشراكة مع التحالف المعني بالمناخ والهواء النقي للحد من ملوثات المناخ القصيرة الأجل التابع للأمم المتحدة، حملة “تنفس الحياة” وهي عبارة عن مبادرة تهدف إلى إذكاء وعي الحكومات والأفراد بشأن تلوث الهواء.

من جهته، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، في كلمة بمناسبة اليوم العالمي للبيئة نشرت على موقع المنظمة الأممية، أنه حان الوقت لاتخاذ “إجراءات حاسمة” فيما يتعلق بمكافحة والحد من تلوث الهواء، موجها دعوة واضحة وصريحة للحكومات لفرض ضرائب على التلوث، والكف عن دعم الوقود الأحفوري، والتوقف عن بناء محطات جديدة لتوليد الطاقة بالفحم، مضيفا “نحن نريد اقتصادا أخضر لا رماديا”.

 

اقرأ أيضا