أخباربفضل تجربته المتميزة في المجال البيئي، المغرب أضحى نموذجا بالنسبة للعديد من الدول الإفريقية (السيد…

أخبار

27 فبراير

بفضل تجربته المتميزة في المجال البيئي، المغرب أضحى نموذجا بالنسبة للعديد من الدول الإفريقية (السيد عزيز رباح)

مراكش – أكد وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة السيد عزيز رباح، اليوم الثلاثاء بمراكش، أن المغرب بفضل تجربته المتميزة في المجال البيئي، أضحى نموذجا بالنسبة للعديد من الدول الإفريقية.

وأضاف في كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية لأشغال الدورة الثالثة للملتقى الإفريقي للبنيات التحتية المقاومة للتغيرات المناخية المنظم على مدى يومين، أن المغرب بفضل تجربته وإلتزامه والإستراتجيات والمشاريع التي تبناها في مجال المحافظة على البيئة منذ عقود، أصبح يعرض حاليا كنموذج للدراسة بالنسبة للعديد من الدول، كما أن هناك طلبات متزايدة على المملكة من أجل خلق أو تعزيز شراكاتها مع البلدان الإفريقية وأيضا مع المؤسسات الدولية.

وأشار الوزير إلى أن هذا الملتقى يعد مناسبة لدراسة حجم الاستثمارات الموجهة نحو إفريقيا فيما يتعلق بالبنيات التحتية في مختلف المجالات وأثرها الإيجابي على المنطقة، ومدى احترامها للبيئة، مذكرا أن بلدان القارة لا تساهم على المستوى الدولي إلا ب 4 في المائة من الانبعاثات الغازية مقارنة مع دول أخرى متقدمة.

وقال في هذا السياق، إن إفريقيا ملتزمة بالمحافظة على البيئة ويتجسد ذلك من خلال مشاريعها المستقبلية التي تراعي الجانب المرتبط بالمحافظة على البيئة وعدم التأثير سلبا على المناخ.

كما أبرز السيد رباح أن خلق مزيد من الشراكات من شأنه جعل الاستثمارات الموجهة إلى القارة ذات قيمة مضافة، مع الحرص على استيعاب القطاع الخاص للتحول العالمي على المستوى البيئي، مشيرا إلى أن المؤسسات المالية الدولية أصبحت تلح في دراستها للمشاريع التي تسعى إلى تمويلها مدى استحضار الجانب المتعلق بالبيئة في هذه المشاريع.

من جهته، أكد مدير مكتب البنك الدولي في نيجيريا ومنسق برنامج التكامل الإقليمي لدول غرب إفريقيا، السيد رشيد بن مسعود، على أنه بدون تكنولوجيا حديثة وبدون إبداع، يصعب على إفريقيا الاستفادة من الفرص الهائلة التي تتيحها الطاقات المتجددة، مبرزا في هذا الصدد، أنه على الرغم من محدودية استثمارات القطاع الخاص المسجلة بافريقيا في مجال البنيات التحتية، فإن دوره يبقى ذي أهمية كبيرة من أجل المساهمة في تجاوز الإكراهات التي تعترض هذه القارة وخاصة في مجال ندرة المياه أو عقلنة طريقة استغلالها.

من جهتها، أكدت الممثلة المقيمة للبنك الإفريقي للتنمية بالمغرب، السيدة ليلى فرح المقدم ، على الأهمية التي تكتسيها البنيات التحتية في تحقيق التنمية السوسيو اقتصادية بإفريقيا وهو ما يفرض تحديث وعصرنة هذه البنيات مع التركيز على استحضار البعد المتعلق بمقاومة آثار التغيرات المناخية لما له من دور جد فعال في خلق الثروة وحماية البيئة بالقارة التي تعاني من آثار التغيرات المناخية ضمانا لمستقبل شعوبها وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

كما ذكرت بالدعم الذي يقدمه البنك الإفريقي للتنمية لمساعدة البلدان الإفريقية على السير في هذا الإتجاه من خلال دعم مشاريع تتعلق بالنقل المستدام والفلاحة بعدد من البلدان، داعية إلى ضرورة إدماج بعد التغيرات المناخية ضمن السياسات العمومية المرتبطة بالبنيات التحتية.

من جهته، أبرز مدير مركز المعرفة والسياسة والتمويل بالوكالة الدولية للطاقة المتجددة، السيد هينينغ ووستر ، أن الطاقات المتجددة تتيح فرصا واعدة لتحقيق الاقلاع الإقتصادي بالقارة السمراء وتساهم على نحو فعال في التقليص من آثار التغيرات المناخية، كما أن من شأن هذا القطاع أن يوفر حوالي 25 مليون منصب شغل خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن القارة الإفريقية تزخر بمؤهلات كبيرة في مجال الطاقات المتجددة التي تتميز بتكلفتها المنخفضة وبمحافظتها على البيئة ، داعيا في هذا الصدد الدول الإفريقية إلى إشراك وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في مجال الطاقات المتجددة.

كما نوه بالتوجه الإستراتيجي الذي نهجه المغرب في هذا الميدان من خلال تبني مشاريع كبرى ومهمة وعلى رأسها مشروع “محطة نور للطاقات الشمسية بوزرازات” مما مكنه من تبوئ مكانة رائدة على مستوى المنطقة في هذا المجال.

من جانبها، دعت ليا مانامبوا ناييس، عن لجنة الإتحاد الإفريقي، إلى تشجيع تمويل المشاريع المرتبطة بالبناء الأخضر والتوجه نحو اعتماد هذا النوع من البناء الصديق للبيئة للتقليص من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، مشيرة إلى أن 40 في المائة من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون نابعة من قطاع البناء.

وأبرزت أن المشاكل المترتبة عن التغيرات المناخية جد كثيرة بالقارة مما يفرض التفكير في السبل الكفيلة بتحفيز قطاع البناء على المساهمة في التقليص من هذه المشاكل والرفع من وعي القطاع الخاص بأهمية الاستثمار في قطاع البناء الأخضر الذي يتسم بالاستخدام الناجع والمعقلن للماء مع توظيف الطاقات المتجددة.

ويسعى هذا الملتقى إلى إبراز الإمكانات المتاحة لإدماج بعد مقاومة التغيرات المناخية في مخططات تنمية وتطوير البنيات التحتية للرفع من معدلات النمو بالبلدان الإفريقية، وتقديم حلول ناجعة تتيح التأكيد على المزايا البيئية والاجتماعية لهذا البعد.

وتعرف هذه التظاهرة مشاركة ثلة من الخبراء من مستوى عال لاستعراض المجالات ذات الأولوية بالنسبة لاستثمارات القطاع الخاص من أجل بنيات تحتية مقاومة للتغيرات المناخية بإفريقيا والتي تعد عنصرا أساسيا للقارة لبلوغ أهداف التنمية المستدامة.

كما يعد هذا الحدث فرصة لتشجيع الشراكات بين القطاعين الخاص والعام باعتبارها مفتاح النهوض باستخدام الطاقات المتجددة وخاصة الشمسية فيما يرتبط بأنظمة المياه والتدبير المستدام للأراضي الفلاحية وتدبير الساحل، وكذا للقاء المباشر والعمل في إطار من التشبيك بين المقاولات بالقطاعين العام والخاص من أجل استشراف مجالات واعدة للتعاون في هذا المجال وبحث السبل الكفيلة بتجاوز العقبات التي تواجه تمويل البنيات التحتية المقاومة للتغيرات المناخية.

وتتمحور أشغال هذا الملتقى، بالأساس، حول عرض تجارب عملية ومقاربات رائدة ومبتكرة من شأنها تحفيز الحوار والشراكات من أجل إرساء بنيات تحتية مقاومة لآثار التغيرات المناخية بإفريقيا، إلى جانب بحث كيفية مساهمة القطاع الخاص في تمويل المشاريع ذات الصلة بالمحافظة على البيئة بالقارة، والتقليص من مخاطر وكلفة تمويل الاستثمار في البنيات التحتية الساحلية.

اقرأ أيضا