أخباربقع نفطية ..البرازيل في مواجهة تحدي البيئة

أخبار

micro-contaminants
14 أكتوبر

بقع نفطية ..البرازيل في مواجهة تحدي البيئة

(بقلم: خالد التوبة)

برازيليا – في خضم سعي البرازيل إلى إيجاد تسوية شاملة للأزمة الدولية التي أثارتها طريقة تدبير موجة الحرائق غير المسبوقة التي أتت على أجزاء واسعة بغابة الأمازون، يجد عملاق أمريكا اللاتينية نفسه في مواجهة تحدي بيئي جديد يلفه الغموض.

إذ انتشرت منذ بداية شتنبر الماضي بقع نفطية ب 140 من السواحل الواقعة قبالة تسع ولايات بشمال شرق البرازيل، وتسببت هذه البقع في نفوق مئات الحيوانات البحرية، وهو ما دفع السلطات إلى تحذير المصطافين والصيادين من خطورة المناطق الملوثة.

وتشرف على التحقيقات المتواصلة لكشف مصدر هذا التلوث الشرطة الفدرالية ووزارة الدفاع والمعهد البرازيلي للبيئة والموارد الطبيعية المتجددة ومعهد تشيكو مينديس لحماية التنوع البيئي.

وقد أمر الرئيس جايير بولسونارو بمباشرة هذه التحقيقات لكشف أسباب انتشار هذه البقع النفطية، وتحديد المسؤولين عن هذا التلوث، وتقديم نتائج تحرياتهم في فترة وجيزة.

وقد أكد وزير البيئة، ريكاردو ساليس، أن مصدر البقع النفطية بسواحل شمال شرق بلاده “ناقلة نفط أجنبية” كانت محملة “على ما يبدو” بالخام من فنزويلا، وهو ما يشكل أول اتهام مباشر توجهه الحكومة البرازيلية لفنزويلا .

وقال ساليس، في جلسة استماع بمجلس النواب، إن “البترول المنتشر بسواحل البرازيل قادم من فنزويلا وكان على متن ناقلة نفط أجنبية كانت تمخر عباب البحر بالقرب من شواطئ البرازيل”، مستندا في ذلك بالخصوص على تحليل أجرته شركة النفط البرازيلية الحكومية “بتروبراس”.

وإلى حدود الوقت الحالي، شفطت السلطات البرازيلية أزيد من 130 طنا من النفط الخام من البقع المذكورة، وهو ما يعادل 500 برميل نفط، وذلك من أجل احتواء هذه الكارثة التي تضررت منها المنظومات البيئية البحرية بالمنطقة.

ووجدت العديد من الضفادع والطيور نافقة على الشواطئ وهي مبللة بالمحروقات، فيما لم يتم بعد تقييم الأثر البيئي لهذه البقع النفطية التي يحيط بها الغموض.

وتعززت اتهامات وزير البيئة بفضل نتائج تحقيق سري أجرته البحرية وشركة “بتروبراس” ومعهد المعهد البرازيلي للبيئة والموارد الطبيعية المتجددة، الوكالة البيئة التابعة لوزارة البيئة.

وأكدت هذه الأجهزة أن البترول المنتشر بسواحل شمال شرق البرازيل يحمل “الخصائص” ذاتها التي يحملها الخام الفنزويلي.

وكشف بولسونارو، الذي تفادى التطرق إلى فنزويلا بهذا الخصوص، أن النفط المنتشر بمياه سواحل بلاده نتيجة “عمل إجرامي”، مشيرا إلى أن التحقيقات بشأنه لا تزال متواصلة.

وقال في هذا السياق “إن الأمر لا يتعلق بتسرب متواصل، يبدو أنه عمل إجرامي، لأنه لو كان ناجما عن غرق ناقلة نفط، لما توقف تسرب الخام” ورجح فرضية ان يكون النفط قد رمي عمدا في البحر.

وباتت هذه الازمة تأخذ بشكل متزايد بعدا دوليا بالنسبة للبرازيل التي لم تخرج بعد من عاصفة دولية على خلفية الحرائق التي التهمت أجزاء واسعة من غابة الامازون وعقدت علاقات الرئيس البرازيلي على الخصوص مع نظرائه الأوروبيين.

ومن أحدث تداعيات ازمة حرائق الأمازون رفض فرنسا والنمسا التوقيع على اتفاق التبادل الحر بين الاتحاد الاوروبي والميركوسور.

وقد أعربت الشركة النفطية الحكومية لفنزويلا عن رفضها لاتهامات وزير البيئة البرازيلي بخصوص البقع النفطية التي تشكلت بسواحل شمال شرق البرازيل.

وقال بيان للشركة أن الأخيرة “ترفض بشدة تصريحات وزير البيئة البرازيلي ريكاردو ساليس الذي اتهم فنزويلا بالوقوف وراء انتشار بقع النفط التي تلوث سواحل شمال شرق البرازيل”.

وبعد فترة وجيزة من بيان الشركة الفنزويلية التي رأت أن اتهامات البرازيل “لا أساس لها بحكم عدم وجود أي دليل عن أي تسرب للخام من الحقول النفطية لفنزويلا”، قال وزير البيئة البرازيلي “بخلاف ما تقوله الحكومة الديكتاتورية لفنزويلا، نحن لم نقل أن تسرب الخام مصدره آبار النفط الفنزويلية، إن ما نقوله، استنادا إلى تقرير لشركة بتروبراس، هو أن البترول المنتشر بالسواحل ليس  مصدره البرازيل، وأنه من المحتمل أن يكون مصدره فنزويلا”.

وكانت “بتروبراس”، التي شاركت في عمليات التطهير والتحقيق والتحليل، قد أكدت الأسبوع الماضي أن النفط المسرب لم يسبق لها ان أنتجته أو قامت بتسويقه.

وانتشرت البقع النفطية على امتداد ما لا يقل عن 2000 كلم على طول الأطلسي وشملت السواحل المقابلة لأراضي تسع ولايات برازيلية تقع بالمنطقة الشمالية الشرقية المعروفة بجمال شواطئها واعتمادها على السياحة.

وتجد البرازيل، التي تتكبد منذ فترة تداعيات الركود الاقتصادي، نفسها مدعوة لتدبير مشكلة بيئية كبيرة تتطلب تعبئة موارد أكبر لمواجهتها وقد تتسبب هذه المشكلة في تفاقم الخلافات مع نظام مادورو الذي تصفه برازيليا بالدكتاتور.

 

اقرأ أيضا