أخبارتثمين النفايات الصناعية .. عندما يتحول الإكراه إلى مورد

أخبار

01 نوفمبر

تثمين النفايات الصناعية .. عندما يتحول الإكراه إلى مورد

(بقلم : مريم الرقيوق)

الرباط/1 نونبر 2017/ومع/ يولد النشاط الصناعي، في قمة توسعه اليوم في المغرب، النمو والثروة وفرص الشغل … ولكن أيضا جبالا من النفايات الملوثة، وأحيانا الخطيرة جدا، الملقاة عشوائيا في مجاري المياه ومطارح النفايات غير المراقبة وحتى في التربة.

وإذا كان لابد من دفع فاتورة بيئية للتقدم الاقتصادي، فإنه من الممكن، بقليل من حسن النية والمنهجية والابتكار، التخفيف من ثقلها بشكل محسوس، لمصلحة البيئة، والمواطنين وحتى الاقتصاد نفسه.

وتتمثل “الصيغة السحرية” لتحقيق ذلك في “تثمين النفايات” الذي يكتسي فائدة مزدوجة بيئية واقتصادية. فبفضل هذه العملية، التي يتوسع نطاق انتشارها، تصبح مخلفات المصانع الملوثة وكريهة الرائحة وأحيانا الخطيرة جدا، والتي ينظر إليها على أنها عبء، أداة قيمة بالنسبة لمنتجيها والأشخاص الذين يتكفلون بها.

فمحركات السيارات وبطاريات الهاتف والخردة المعدنية والزجاج والبلاستيك وورق الكرتون والزيوت الصناعية وغيرها كلها قابلة للتثمين وقابلة للحياة مجددا على شكل منتوج جديد باستخدام جديد.

ويكتسي هذا النشاط المستقبلي، الذي يشجع الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر، الذي جعله المغرب خيارا استراتيجيا، رهانات ومنافع هائلة كما تعكس ذلك الأرقام، إذ أن 1,5 مليون طن من النفايات تطرحها المنظومة الصناعية سنويا، منها 256 ألف طن مدرجة على أنها خطرة !

ويعني ذلك أنه إلى جانب الفوائد البيئية المؤكدة، فإن عملية إعادة التدوير والتثمين يمكن أن تسفر عن تجارة مربحة، وتحدث قيمة مضافة ومناصب للشغل، شريطة معرفة كيفية اختراع حلول مبتكرة أمام الإكراهات التي يطرحها هذا المجال.

وتتمثل العقبة الأولى التي يجب التغلب عليها في تردد ولا مبالاة الشركات التي لا تزال تتصور النفايات كعبء وتدبيرها كنفقات غير مجدية.

وقد أدى غياب الاهتمام هذا إلى فشل العديد من المبادرات الصادرة عن القطاع الخاص، مثل بورصة النفايات، المشروع الرائد الذي بدأته لجنة التنمية المستدامة التابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب، وأرساه المركز المغربي للإنتاج النظيف كمنصة عبر الإنترنت لبيع النفايات-الموارد القابلة لإعادة الاستخدام بين المصنعين والمشترين المهتمين، إلا أنه ظل في حالة جنينية.

وكان المصير ذاته في انتظار الميثاق البيئي الذي وضعته في يونيو 2016 ازدهار، جمعية المنطقة الصناعية لسيدي البرنوصي بضواحي الدار البيضاء، والذي لم توقع عليه سوى عشرون شركة من إجمالي 500 شركة مستهدفة.

وتتمثل العقبة الثانية في هيمنة القطاع غير المهيكل الذي ينفرد بحوالي 90 في المئة من أنشطة جمع النفايات الصناعية ومعالجتها. فبالفعل، من أصل 256 ألف  طن من النفايات الخطيرة المنتجة سنويا في المغرب، يتم التكفل اليوم فقط ب21 ألف طن في المسار المهيكل، أي أقل من 10 في المئة من الحجم الإجمالي.

وبعبارة أخرى، فإن إيجاد تعاون بين القطاعين العام والخاص حول تدبير وتثمين النفايات الصناعية لا يزال غير كاف لتحقيق الأهداف المنشودة. وينبغي بالأحرى أن ينصب التركيز على القطاع غير المهيكل الذي يمثل العمود الفقري لهذه العملية، التي تشكل مصدر عيش لآلاف الأسر التي تقوم بجمع ومعالجة وإعادة تدوير وبيع النفايات.

وينبغي على السلطات العمومية والمجتمع المدني أن يتوصلا لآليات لإدماجها في هذه الدينامية الجديدة وتزويدها بالوسائل التقنية واللوجستيكية اللازمة. وأولا وقبل كل شيء، الإثبات لجميع المتشككين أنه يمكن الربح وإنجاز صفقات جيدة مع البيئة !

اقرأ أيضا