أخبارتغير المناخ.. شبح مخيف قد يحد من التقدم الحضري خلال القرن ال21

أخبار

étude
27 فبراير

تغير المناخ.. شبح مخيف قد يحد من التقدم الحضري خلال القرن ال21

(بقلم: زكرياء بلعباس)
الرباط – أصبح الاحترار العالمي حقيقة واقعة وظاهرة ذات تأثير كبير على التوسع الحضري. ففي كل أرجاء المعمورة وفي إفريقيا بشكل خاص، تحمل موجات الحر والجفاف والفيضانات والعواصف وتحمض المحيطات تداعيات كارثية على التطور العمراني.

فظاهرة الاحترار العالمي أضحت “شبحا مخيفا” يهدد بالقضاء على المكاسب والتقدم الذي شهدته المناطق الحضرية في القرن الـ 21. ففي العام الماضي، ضربت كوارث مناخية مدمرة مناطق عديدة من العالم مثل إعصار إيداي وموجات الحر القاتلة في الهند وباكستان وأوروبا، ومؤخرا حرائق الغابات بأستراليا.

وفي هذا الصدد، أوضح الأستاذ بالمعهد العلمي التابع لجامعة محمد الخامس بالرباط، محمد مسطير، أن هذه الكوارث تؤثر على المناطق الحضرية وتفرض دون شك اتباع استراتيجيات متعددة للتأقلم تختلف باختلاف أنواع الكوارث ومواقعها وخصوصيات المناطق المنكوبة والسياسات القائمة فيها.

ويضيف الأستاذ المساعد بجامعة كاين نورماندي أن الوضع يستدعي الاستعداد بالمدن للمعركة من أجل المناخ، على اعتبار أن كافة التوقعات تشير إلى أن العالم ماض نحو احتباس حراري سينتج عنه ارتفاع في وتيرة الكوارث المناخية وحدتها وتأثيراتها على الكوكب بأكمله، خاصة المناطق الفقيرة.

والمغرب معرض بدوره لآثار الاحتباس الحراري حيث ستكون العديد من المدن بالمملكة عرضة لارتفاع مستوى سطح البحر، وذلك وفقا لخرائط أصدرتها منظمتا “كلايميت سنترال” و”ناشيونال جيوغرافيك” تطرح كافة السيناريوهات المناخية المحتملة إلى حدود نهاية القرن الحالي.

وفي هذا السياق، يقول السيد مسطير إن مدنا مثل الداخلة وطرفاية ومرتيل لن تظل موجودة تقريبا على خريطة العالم، بينما ستفقد مدن أخرى عددا كبيرا من أحيائها إذا ما تحققت أكثر السيناريوهات تشاؤما. فمن وجهة نظر كثير من العلماء والخبراء، يؤدي التغير المناخي إلى تغيرات عديدة على الكوكب تتسبب في ارتفاع وتيرة الهزات الأرضية وأمواج المد البحري.

ويوضح أنه وفقا لدراسة علمية أجرتها ونشرتها الباحثة سميرة ملاس في 2012 تحت عنوان “خطر أمواج المد البحري بالمغرب”، فإن أمواج مد بحري بارتفاع 8 أمتار تحتاج فقط إلى 51 دقيقة للوصول إلى مدينة الرباط إذا وقع زلزال بحجم زلزال لشبونة 1755 وفي نفس بؤرته، مضيفا أنه يجب أخذ هذا الخطر على محمل الجد والاستعداد له.

واعتبر أن استخدام تقنيات النجاعة الطاقية والطاقات المتجددة في مجال البناء الذي يعد من بين أهم القطاعات المستهلكة للطاقة بالمغرب سيمكن من بلوغ المملكة لأهدافها المتعلقة بمكافحة التغير المناخي.

وكان وزير الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، السيد عزيز رباح، أكد خلال يوم إعلامي نظمته الوزارة في 2019 أن المغرب يمر بفترة تحول طاقي تتجسد من خلال هامش احتياطي كهربائي جيد وانخفاض في التبعية الطاقية من 98 في المائة في 2008 إلى 93 في المائة في الوقت الراهن بفضل الارتفاع الذي يعرفه استخدام الطاقات المتجددة.

كما يقدم مشروع الاستراتيجية الوطنية للنجاعة الطاقية الذي أعلن عنه في 2017 برامج تهدف إلى تحقيق 20 في المائة من الاقتصاد في استهلاك الطاقة في أفق 2030 من خلال استهداف القطاعات الأكثر استهلاكا للطاقة كقطاع البناء.

وفي هذا الصدد، يشير الأستاذ مسطير، الذي يترأس المنظمة الوطنية للدراسات والبحث حول المخاطر، إلى أن المدينة الخضراء ببنجرير التي تعد بمثابة مختبر وطني للمجمع الشريف للفوسفاط تعد نموذجا جديدا للتخطيط الحضري في إطار هذه الاستراتيجية، مؤكدا على ضرورة المواءمة بين الخبرة والطبيعة من خلال استخدام مواد صديقة للبيئة ومصادر طاقية متجددة.

هكذا إذن، تمس الكوارث المناخية الشديدة البلدان الفقيرة والغنية معا. وأمام هذا الخطر الداهم الذي قد يهدد الوجود البشري على كوكب الأرض، يتحتم القيام بالتعبئة والتأقلم المتواصل، لاسيما من أجل المجتمعات الفقيرة الأكثر عرضة للتأثيرات السلبية للتغير المناخي رغم أنها لا تتسبب فيه.

اقرأ أيضا