أخبارجنوب إفريقيا.. أعمال الشغب تتسبب في “أضرار جانبية” على البيئة البحرية بديربان

أخبار

10 سبتمبر

جنوب إفريقيا.. أعمال الشغب تتسبب في “أضرار جانبية” على البيئة البحرية بديربان

(إلياس خلفي)

جوهانسبورغ – خلفت أعمال الشغب التي اجتاحت عدة مناطق في جنوب إفريقيا في يوليوز الماضي، أضرارا غير مسبوقة على المستويات الاقتصادية والبشرية، وحتى البيئية.

ففي أعقاب أعمال النهب واسعة النطاق، أشعل المتظاهرون النار في مستودع تابع لشركة يوجد مقرها في مقاطعة كوازولو-ناتال، مما أدى إلى تسرب كميات كبيرة من المواد الكيميائية المحترقة إلى السواحل الشرقية للبلاد.
وانتشرت صور لفرق تنظيف النفايات الخطرة وهي تنتشل الأسماك والطيور النافقة من شواطئ مدينة ديربان (625 كيلومترا عن بريتوريا) على مواقع التواصل الاجتماعي، كاشفة فقط جزءا صغيرا من الأضرار التي لحقت بالحياة البحرية.

ونظرا لحجم الأضرار، أطلق ناشطون بيئيون ناقوس الخطر، معتبرين أن الوضع خطير في هذه المنطقة، حيث تعرض النظام البيئي البحري لضرر بليغ، معربين عن أسفهم لكون هذا التلوث البيئي من فعل الإنسان.

وفي الواقع، من الصعب في الوقت الحالي تقييم الأضرار التي لحقت بمنطقة كبيرة من سواحل مدينة ديربان، المعروفة بشواطئها السياحية وتنوعها البيولوجي.

من جهة أخرى، يتطلب تعافي النظام البيئي الذي دمره تسرب المواد الكيميائية عملا طويل الأمد، وفقا للمنظمات غير الحكومية البيئية، حيث سيستغرق الأمر عدة سنوات.
وفي هذا الصدد، قالت ديزيري لافيرن، المتطوعة في منظمة (غرينبيس إفريقيا)، إن “مدة خمس سنوات هي تقدير متوسط ​​لتعافي هذه المنطقة نظرا لحجم الكارثة”، محذرة من إمكانية عدم تعافي النظام البيئي البحري بشكل كامل.

وأشارت الناشطة البيئية إلى أن قنوات المطر “ستحتوي دائما على بقايا كيميائية خطيرة، ومع هطول الأمطار الربيعية القادمة، هناك خطر التسرب إلى النهر والمصب والمحيط”.

من جانبه، قال ريكو يوريبيدو، عضو جمعية (GroundWork) البيئية، إن السيناريو الأكثر خطورة هو أنه أثناء الحريق، يمكن للمواد الكيميائية المحترقة أن تكون قد خلقت “ملوثات عضوية مقاومة”.

وأوضح أن هذه المواد الكيميائية يمكن أن تبقى في البيئة لعقود، وأن تتراكم في السلسلة الغذائية وأن يكون لها آثار دائمة على البيئة وصحة الإنسان.
وفي هذا السياق، قررت السلطات المحلية إغلاق شواطئ مدينة ديربان أمام العموم، كما أوصت ب”الامتناع عن جميع الأنشطة الترفيهية، بما في ذلك صيد الأسماك وركوب الأمواج وجمع الحيوانات النافقة في المنطقة المتضررة”.

وحذرت السلطات من أن مستويات التلوث في المنطقة تعتبر خطيرة ويمكن أن تؤثر على صحة الإنسان إذا تم جمع الحيوانات النافقة واستهلاكها، كما أوصت بضرورة تجنب الاتصال بالبحيرة ومياه البحر.

ووفقا لرئيس دائرة شؤون البيئة بالمقاطعة، رافي بيلاي، فإن الوضع يعتبر “كارثة بيئية”، موضحا أنه “لا يمكننا عكس الوضع. كل ما يمكننا فعله هو محاولة التخفيف من التأثير وتقليل مدة التعافي”.

وهكذا، فإن حادثة تسرب المواد الكيميائية إلى ساحل ديربان تعتبر ضربة قوية أخرى للبيئة في هذا البلد الواقع في إفريقيا الجنوبية.
وباعتبارها واحدة من الدول الصناعية الكبرى في القارة، تواجه جنوب إفريقيا معدلات عالية جدا من تلوث الهواء بسبب منشآتها غير الملائمة للمعايير البيئية.

لذلك، فإن الوضع يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة لحث الشركات على الحد من انبعاثاتها الضارة واعتماد تدابير للتعامل مع حالات الطوارئ، وتفادي وقوع حوادث بيئية أخرى.

اقرأ أيضا