أخبارحماية ثدييات (باكيتا مارينا) من خطر الانقراض .. التزام مكسيكي

أخبار

16 مايو

حماية ثدييات (باكيتا مارينا) من خطر الانقراض .. التزام مكسيكي

بقلم الطيب كزرار

مكسيكو سيتي – تشكل مسألة حماية والحفاظ على (باكيتا مارينا)، المعروفة باسم خنازير البحر، وهو نوع من الثدييات من فصيلة الدلافين والمهدد بخطر الانقراض، أحد أبرز انشغالات وأولويات الحكومة والعلماء والمدافعين عن البيئة والحياة البرية الوطنيين والدوليين.

وتستوطن (باكيتا مارينا) المنطقة المسماة بـ(مار دي كوتيز) بخليج كاليفورنيا بالمكسيك، حيث تشير التقديرات إلى أن عددها يقل الآن عن الستين.

ويرجع السبب في تناقص أعداد دلافين (باكيتا) إلى الصيد غير المشروع لأسماك التوتوابا التي يصل ثمنها إلى 8 آلاف دولار أمريكي للكلغ الواحد في السوق السوداء في منطقة آسيا، حيث يعتقد أن لها فوائد طبية، إذ تموت خنازير البحر عالقة في شباك الصيادين.

ومع ذلك، فعلى الرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة المكسيكية، فإن الطلب على سوق أسماك توتوابا في الأسواق الخارجية يمارس ضغطا على هذه الثدييات أيضا.

في سبيل التحسيس بالمخاطر التي تتهددها، حث الممثل العالمي ليوناردو دي كابريو، الأسبوع الماضي، متابعيه على موقع (تويتر)، على مساندة جهود الصندوق العالمي للحياة البرية من أجل زيادة التوعية والمساعدة في إنقاذ دلافين (باكيتا) قبل فوات الأوان.

وكتب الرئيس المكسيكي، إنريكي بينيا نييتو، تغريدة على موقع تويتر، في مسعى لطمأنة نجم هوليوود بأن حكومته تتخذ الخطوات اللازمة لحماية “باكيتا” من الانقراض.

ورحب بينيا نييتو باهتمام ليو دي كابريو والصندوق العالمي للحياة البرية بدلافين باكيتا، لافتا الانتباه إلى أن المكسيك تركز كل جهودها للحيلولة دون انقراض هذا النوع من الثدييات البحرية.

وقد قطعت السلطات المكسيكية التزاما على نفسها للعمل على الحيلولة دون انقراض هذا النوع من الثدييات، حيث قامت منذ سنة 2005 بتنفيذ تدابير للحفاظ عليها من خلال إنشاء منطقة/مأوى ل(باكيتا مارينا) لحمايتها، كما وضعت برنامجا يخص هذه المنطقة التي تقع في الجزء الغربي من الخليج العلوي لكاليفورنيا.

كما تم في سنة 2013 تنصيب اللجنة الاستشارية للرئاسة المكسيكية من أجل استعادة باكيتا مارينا، وذلك بهدف اقتراح استراتيجيات وإجراءات بيئية واقتصادية واجتماعية تصب في تجاه الحفاظ وحماية هذه الثدييات.

وأعلن في فبراير 2015 عن استراتيجية شاملة لاستعادة باكيتا مارينا وتوتوابا، كما تم بناء على تعليمات من الرئيس إنريكي بينيا نييتو، تخصيص أزيد من مليار بيزو للأنشطة المرتبطة بحفظ هذين النوعيين.

ومن ضمن الإجراءات الأخرى التي أقرتها السلطات المكسيكية توسيع دائرة الحماية في الخليج العلوي لكاليفورنيا، حيث انتقل نطاق المحمية من 126 ألف إلى مليون و300 ألف هكتار، وإصدار مرسوم يعليق لمدة سنتين صيدها التجاري، وإقرار تدابير للتعويض الاقتصادي من أجل توفير دخل للصيادين في المنطقة، وتعزيز التفتيش والمراقبة وخاصة ليلا، والتي تقوم بها القوات البحرية.

وقد حصلت المكسيك في شتنبر 2016 على إجماع الدول ال183 الموقعة على الاتفاقية الدولية للأنواع المهددة بالانقراض من الحيوانات والنباتات البرية من أجل الانضمام إلى الجهود التي ستمكن من الحفاظ وحماية (باكيتا مارينا)، بعد طلب تعاونها للحد من الطلب ومكافحة الاتجار الدولي في أسماك توتوابا.

ومن بين آخر المبادرات التي أطلقتها الحكومة المكسيكية هناك مخطط الطوارئ “حفظ، حماية واستعادة” والذي يشارك فيه أيضا مجموعة من العلماء والخبراء والأطباء العاملين في مجال الحفاظ على الثدييات البحرية.

وجاء الإعلان عن المخطط في يناير من السنة الجارية وينص على نقل بعض من هاته الثدييات إلى ملاجئ مؤقتة، مع مواصلة الجهود لمكافحة الصيد غير المشروع والقضاء على شباك الصيد الممنوعة في أماكن تواجد دلافين باكيتا مارينا.

في هذا الصدد، أعلن وزير البيئة والموارد الطبيعية، رافاييل باتشيانو، أنه سيتم إنشاء ملاذ آخر لباكيتا في ( مار دي كورتيز)، كجزء من الإجراءات التي يتعين اتخاذها للحفاظ على هذه الأنواع المهددة بالانقراض.

وأبرز المسؤول الفدرالي، في مقابلة صحيفة اليوم الاثنين، أنه سيتم البحث عن دعم للخبراء الدوليين لزيادة أعداد هذا النوع كل سنتين ونصف، بالإضافة إلى تعزيز الوعي على المستويين الوطني والدولي لتجنب استهلاك أسماك توتوابا .

وقال إنه من خلال برنامج الإنقاذ، والذي خصص له استثمار يناهز أربعة ملايين دولار، سيتم العمل بمساعدة الخبراء الدوليين على القيام بعمليات للقبض الآمن لهذه الثدييات ووضعها في مأواها في الخليج العلوي لكاليفورنيا المكسيكية.

وعلى الرغم من التحديات، ومع التزام الحكومة المكسيكية مواصلة العمل بشكل وثيق مع حلفائها من العلماء ومنظمات المجتمع المدني ومجتمعات الصيادين، يظل الاقتناع يحدو الجميع بأنه من الممكن إنقاذ (باكيتا) من خطر الانقراض.

اقرأ أيضا