أخباررواق الزواحف بحديقة الحيوانات بالرباط.. فضاء لعرض أنواع مختلفة من الزواحف

أخبار

زواحف
27 فبراير

رواق الزواحف بحديقة الحيوانات بالرباط.. فضاء لعرض أنواع مختلفة من الزواحف

(عادل الشاذلي)

الرباط – منذ افتتاحها في 2012، ضمت حديقة الحيوانات بالرباط عدة أنواع من الزواحف، غير أن بعضها مثل الضب والحرباء والثعابين وأفاعي البايثون لم تجد في أقفاص الحديقة بيئة مناسبة للنمو والبقاء على قيد الحياة.

وتكمن المشكلة بحسب المديرة العامة المنتدبة للحديقة، سلمى سليماني، في كون الأجنحة التي خصصت لتلك الزواحف لم تحاكي موائلها الأصلية.

فطوال عدة سنوات، عاشت هذه الأنواع الأربعة من الزواحف السيئة الحظ حياة صعبة في الحديقة مظهرة سلوكات غير طبيعية مثل قلة النشاط وعدم التوالد والنفوق المبكر، ما اضطر القائمين على الحديقة لعزلها بغية إنقاذ حياتها.

وانتهت المعاناة…

في 13 دجنبر 2019، استعادت الزواحف بحديقة الحيوانات بالرباط حياتها الطبيعية، إذ قامت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا خديجة بتدشين جناح الزواحف الجديد بالحديقة، والذي كلف استثمارا قيمته 20 مليون درهم وضم أزيد من 150 فصيلة من الحيوانات، منها 46 نوعا من الزواحف تضم ثعابين وتماسيح وسلاحف تعيش في أجنحة تحاكي موائلها الطبيعية الممتدة من المغرب إلى مدغشقر.

بمجرد الولوج إلى جناح الزواحف الذي تبلغ مساحته 1700 متر مربع، يحس الزائر بارتفاع مفاجئ في درجة الحرارة.

تتميز منطقة النظام الإيكولوجي المغربي بتنوع بيولوجي كبير على مستوى الزواحف، هناك يمكن رؤية ثعابين “حدوة الحصان” تنسلخ ببطئ وهدوء من جلودها في منظر يحيل على ولادة جديدة لهذه المخلوقات الرائعة.

في الجناح توجد كافة الوسائل للعناية بهذه الفصيلة من الثعابين التي تنتمي إلى شبه الجزيرة الإيبيرية وشمال إفريقيا، حيث يضم قفص زجاجي جيد الإضاءة حاضنة البيض وحوض تربية صغار الزواحف إضافة إلى الطعام.

وغير بعيد تصطف مجموعة من حيوانات الضب بالقرب من بعضها البعض في جناح يحاكي الطبيعة الصحراوية لموئلها الأصلي. وفي الجانب الآخر يتواجد ثعبان أرقم على غصن إحدى الشجيرات، وبالقرب منه أربع سلاحف تتحرك ببطئ في الأنحاء.

من خلال جولة بأروقة الجناح والموائل الطبيعية للزواحف، يجد الزائر الفرصة للتعرف عن قرب وبشكل دقيق على كل نوع من تلك الزواحف، وذلك حال بافلينا وابنتيها الواقفتين والدهشة تعلو محياهما أمام التمساح القزم المنتمي للمنطقة المدارية.

وقالت بافلينا المنحدرة من بلغاريا والمقيمة بالرباط لوكالة المغرب العربي للأنباء إن الفضاء الجديد “مناسب جدا للحيوانات ويوفر لها ظروف عيش طبيعية وهواء نقيا، لاتبدو متعبة أو كسولة”.

تقول، قبل أن تولي وجهتها صوب جناح إفريقيا-جبال الألب حيث ثعبان سيبا الضخم والطويل يستأثر باهتمام زوار الحديقة، “طالما انتظرنا بفارغ الصبر، أنا ورفيقاتي، افتتاح هذا الرواق”.

ببراءة الصغار، تحاول أسماء، وهي جاثية على ركبتيها، أن تلمس هذا الثعبان وهو في حالة انقباض، ولكن دون جدوى. الزجاج الواقي مخصص لحماية كل من الحيوانات والبشر، علما أن الأنواع الموجودة حاليا في الرواق غير سامة. لكن الرواق يستعد لاقتناء أنواع سامة في المستقبل، ولا سيما الكوبرا، وهي من الأنواع الرمزية في المغرب.

قدمت الصغيرة أسماء بمعية والدها ووالدتها من مدينة بعيدة لزيارة حديقة الحيوانات بالرباط والقيام بجولة في الرواق الجديد، وكلها حماس لاكتشاف جميع أنواع الحيوانات الموجودة بالحديقة.

أما إسماعيل فيقول بنبرة مرح، “جئنا من طنجة لاكتشاف ما تزخر به إفريقيا من ثروة في مجال الزواحف. إنها أول مرة نأتي فيها إلى هذا المكان الجميل والمتنوع للغاية”، معربا عن رغبته في تعميم حدائق الحيوانات على جميع أنحاء المملكة.

يضم هذا الرواق ستة نظم بيئية هي النظام البيئي المغربي، والنظام البيئي شبه الاستوائي، والنظام البيئي لجبال شرق إفريقيا، والنظام البيئي لجنوب الصحراء، والنظام البيئي الاستوائي، والنظام البيئي لمدغشقر.

وأوضحت المديرة العامة المنتدبة لحديقة الحيوانات، سلمى سليماني، أن “فضاء مدغشقر يضم أنواعا نادرة جدا. وهكذا تأتي جميع الحيوانات الاستثنائية من المنطقة الملغاشية. غير أن التنوع البيولوجي لهذا الخط مهدد”.

ومن الأسباب التي أملت إحداث هذا الرواق حماية الأنواع المهددة بالانقراض وإذكاء الوعي البيئي وتناسل الحيوانات.

وأضافت السيدة سليماني أن “تناسل الحيوانات سيفرز فائضا منها يعاد إدماجه في الحياة البرية. فالهدف من الحديقة ليس فقط عرض الأصناف للجمهور ولكن أيضا ضمان رفاهها وتكاثرها والقدرة على إعادتها إلى منشئها الأصلي”، مشيرة إلى أنه حصلت في الآونة الأخيرة ولادات أصناف في الرواق مثل السحالي الضخمة والثعابين.

وأبرزت أن مستخدمي الرواق يدبرون العملية، من تغذية الحيوانات إلى تناسلها، بعناية كبيرة، حيث تربى الفئران لتغذية الأصلات والثعابين والسحالي، والحشرات للضفادع. أما التماسيح فتتغذى على الأسماك والحيوانات المائية.

وشبهت السيدة سليماني هذه العملية بمصنع دائم الاشتغال لتوفير الغذاء للحياة البرية.

ولتوفير ظروف عيش لائقة وملائمة للحيوانات، يتوفر الرواق على مسخن لتوليد الحرارة ومعدات لتوليد مناخ رطب ومكيفات للهواء للبرد.

وبخصوص استيراد الحيوانات، توضح السيدة سليماني أن هذه العملية تتم عن طريق التبادل بين الحدائق والمؤسسات المعنية بالحيوانات.

وهكذا يتم الحصول على بعض الأنواع مجانا. أما الأنواع النادرة نوعا ما، فيتم اقتناؤها بمقابل، وهي الأنواع التي تكون خصوصا في ملكية أفراد، و”يمكن أن تتراوح الأسعار ما بين 10 أورو للضفدع و10 آلاف أورو، أو حتى أكثر للسلاحف. فليس هناك سعر ثابت”.

اقرأ أيضا