أخبارمعارضة دول أوروبا الوسطى خطة الاتحاد الأوروبي لحماية المناخ تضع مصداقية القارة البيئية على المحك

أخبار

26 يونيو

معارضة دول أوروبا الوسطى خطة الاتحاد الأوروبي لحماية المناخ تضع مصداقية القارة البيئية على المحك

(عبد العزيز حيون)

 

وارسو – لا شك في أن الإحجام العنيد ومعارضة دول أوروبا الوسطى لخطة الاتحاد الأوروبي لحماية المناخ يضع مصداقية القارة البيئية على المحك، وهي القارة التي حاولت في السنين الأخيرة أن تشكل القاطرة والنموذج في معالجة القضايا الإيكولوجية الشائكة.

وينذر هذا الوضع بمواجهات ساخنة داخل أروقة مؤسسات الاتحاد الأوروبي، خاصة وأن الاتحاد حدد بدقة منذ انعقاد (كوب 21) بباريس أهدافا ملزمة لمعالجة تغير المناخ بحلول عام 2030، من ضمنها خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 40 بالمئة على الأقل بحلول ذلك التاريخ مقارنة بمستويات ما قبل عام 1990، وزيادة حصة الطاقة المتجددة إلى 32  بالمئة على الأقل.

ورغم الضغط المدني القوي في دول أوروبا برمتها وتنامي خطاب الدفاع عن قضايا البيئة، لم يتعد عدد الدول المستعدة للتخلص التدريجي من التلوث الكربوني ثمانية من أصل 28 دولة ، وهو مؤشر يعكس، من جهة، حالة التفكك الذي يعيشه الاتحاد الأوروبي، ومن جهة أخرى إصرار كثير من الدول على الدفاع عن مصالحها الذاتية الضيقة، ولو اقتضى الحال تحقيق ذلك على حساب قضية حساسة لها تأثير كبير على القارة بأكملها وعلى مستقبل الأجيال القادمة .

وما يثير الانتباه أن الدول العشرين المتبقية الرافضة لخطة المنتظم الأوروبي، بما في ذلك بولونيا المعتمدة على الفحم الحجري في توليد الطاقة بشكل شبه كلي، لم تقدم جداول زمنية لتخليها عن الوقود الأحفوري ورفضت رفضا قاطعا لحد الآن خطط التخفيف من انبعاثات غازات الدفيئة بحلول عام 2030 وفقا لاتفاقية باريس التاريخية للمناخ من أجل الوصول إلى صافي انبعاثات غازات الدفيئة بحلول عام 2050 .

ويؤكد الخبراء الدوليون أن الاتحاد الأوروبي يفوت فرصة مهمة لتنزيل تصورات عليها إجماع مجتمعي، وكذا لرفع أهداف الاتحاد الأوروبي الحالية للعام 2030 قبل قمة مناخ حاسمة للأمم المتحدة في شتنبر القادم .

وبالتالي لن يكون بإمكان الاتحاد الأوروبي، والوضع كذلك، اتخاذ إجراءات فورية ، وهو ما يعني الفشل في تحقيق انتقال أخضر شامل للتنمية الاقتصادية وضمان (الحياد المناخي) و الوصول إلى صافي انبعاثات غازات الدفيئة الصفرية في موعد محفز قد ينقذ  القارة من عواقب وخيمة ، وكذلك الحال بالنسبة للعالم بأسره .

والغريب في الأمر أن الدول الرافضة لخطة (الحياد الصفري) تتشبث بحجج واهية بالنسبة للمجمع الأوروبي وتمنح الأولوية لأهدافها الاقتصادية بذريعة الخوف من حصول فوارق اجتماعية، ضاربة بعرض الحائط أزمة المناخ التي تتطور بخطى متسارعة تنذر بأزمة وشيكة ستأتي على الأخضر واليابس.

وتشدد المنظمات الإيكولوجية العالمية، بهذا الخصوص، على أن فشل فرنسا وألمانيا في إقناع دول مثل بولونيا والتشيك وهنغاريا وإستونيا وغيرها ، سيغلق قريبا نافذة الحلول ، وسيحول دون وضع أوروبا على طريق سريع نحو إزالة تأثير ثاني أوكسيد الكربون بالكامل ، وسيؤدي الأمر كذلك الى خسران الفرص الذهبية المتاحة ، وكذا إنقاذ مصداقية أوروبا قبل اجتماع الأمم المتحدة الحاسم بعد نحو ثلاثة أشهر من الآن .

والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو إن كان بإمكان الاتحاد الأوروبي أن يوفر ميزانية الاتحاد الأوروبي للإنفاق على تدابير مكافحة تغير المناخ، مع تفاقم الأزمة بين الأطراف المتناقضة وبسبب خروج بريطانيا المحتمل من الاتحاد الأوروبي، مع استحضار أن مساهمة بريطانيا في خزينة المنتظم القاري تعادل 10 مليارات أورو سنويا.

وأمام هذا الوضع السياسي والبيئي المقلق جدا في الاتحاد الأوروبي، يبقى الوصول الى حلول توافقية حول قضايا المناخ أمرا مستبعدا وبعيد المنال على الأقل في الوقت الراهن، إلا اذا تعبأ المجتمع الأوروبي برمته لإنقاذ ماء وجه الاتحاد الأوروبي والضغط على الحكومات المحلية في الدول الرافضة  تليين مواقفها بخصوص شأن يرهن مستقبل العالم ومصير الأجيال القادمة كلها.

اقرأ أيضا