أخبارمنتزه دنانة الوطني، شاهد على الآثار المدمرة للاحتباس الحراري والاستغلال المفرط

أخبار

25 أكتوبر

منتزه دنانة الوطني، شاهد على الآثار المدمرة للاحتباس الحراري والاستغلال المفرط

أضحى منتزه دنانة الوطني، وهو منطقة رطبة تقع عند مصب نهر الوادي الكبير بالأندلس (جنوب إسبانيا)، شاهدا على آثار ظاهرة الاحتباس الحراري والاستغلال المفرط لموارد الفضاءات الطبيعية. وتشتهر هذه المحمية الطبيعية، أكبر المناطق الرطبة بأوروبا، بنظمها الإيكولوجية التي تشكل تنوعا بيولوجيا متفردا، بشواطئه الطبيعية، وكثبانه الرملية، وغاباته المتوسطية، ونباتاته المورقة، ومستنقعاته، وضاياته الشهيرة، ببيئتها الطبيعية الأكثر تميزا.
وفي هذا الوسط الطبيعي، الذي أضحى عبر السنين إحدى المناطق الأكثر جذبا بالأندلس، وجد أزيد من 300 نوع من الطيور المهاجرة ملجأ له، إلى جانب حيوانات مستوطنة نادرة، مثل النسر الإمبراطوري والوشق الايبيري، ما جعل المنطقة تتفرد بين نحو خمسة عشر متنزها وطنيا في إسبانيا.
ولم تستثن الآثار المدمرة للنشاط البشري هذه المنطقة الرطبة، التي تعد مختبرا حقيقيا لدراسة تأثير الانسان والاحتباس الحراري، جراء الثورة الصناعية، على البيئة، والفضاء المتميز بثروته البيئية النادرة، إلا أنه، ورغم كونه لا زال مكانا يرمز للبرية في أوروبا، فإنه لم يعد يحمل من كل ذلك سوى الاسم.
وبحسب الصندوق العالمي للطبيعة فإن هذا المنتزه فقد 80 بالمائة من مستنقعاته و90 بالمائة من ضاياته الموسمية التي كانت موجودة مطلع القرن العشرين، بسبب الفلاحة الكثيفة والاستغلال المفرط للمياه الجوفية، لاسيما خلال العقود الثلاثة الماضية، مما تسبب في تراجع كبير في هذه الموارد التي تغذي الأهوار والبحيرات. ووفقا لهذه المنظمة الدولية، فإن ما يقرب من نصف الاستغلاليات الفلاحية الواقعة بالقرب من دنانة تستغل الموارد المائية لهذه المنطقة الرطبة دون ترخيص، وما تبقى منها ف”جودته هزيلة وملوث للغاية” بسبب الأسمدة والمبيدات الحشرية، مما يزيد من مستوى الفوسفات والنترات في مياه المنطقة.
وتنضاف هذه العوامل المحلية لآثار التغيرات المناخية، التي أدت لارتفاع متوسط ​​درجات الحرارة المسجلة بدنانة، إذ أظهرت دراسة دولية نشرتها مجلة “سيونس” السنة الماضية، أن هذا المنتزه يبقى من بين الانظمة الإيكولوجية المهددة أكثر بالتغيرات المناخية، بل والأكثر تأثرا من غيره من المناطق الرطبة في العالم.
وبحسب الصندوق العالمي للطبيعة، فإن متوسط ​​درجات الحرارة، التي سجلت ارتفاعات قوية، ستزيد خلال العقود المقبلة، من 3 درجات إلى 4 أو 5 درجات مئوية في الصيف، وقد تمتد أسبوعين إلى خمسة أسابيع، وسيصاحب ذلك تراجع في معدلات تهاطل الأمطار ورياح قوية وارتفاع مستوى البحر. وأمام هذا الوضع، دعا الصندوق العالمي للطبيعة للعمل على التصدي في مرحلة أولى لمسألة الاستغلال الفلاحي للموارد المائية بهذه المنطقة الرطبة، عبر إغلاق الآبار غير القانونية وتعميم “ممارسات الفلاحة المستدامة” القمينة بالحفاظ على منتزه دنانة وإنعاش اقتصاده المحلي من خلال الاستثمارات البيئية. ودعت هذه المنظمة العالمية لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو لتسجيل دنانة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر إذا لم تتخذ إسبانيا التدابير اللازمة للحفاظ على “القيمة العالمية الاستثنائية” لهذا الموقع الطبيعي. كما أن الخبراء والفاعلين الجمعيين يشددون على اتخاذ تدابير تسهل تكييف الأنظمة البيئية والسوسيو اقتصادية والثقافية للمنطقة مع التغيرات المناخية. من جهة أخرى وحد المدافعون عن دنانة أصواتهم مع أصوات أصدقاء الكوكب الأخضر، الذين يطالبون بتكثيف الجهود للحد، ما أمكن، من التغيرات المناخية، وذلك عبر الحد من انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وتعزيز وتثمين نموذج اقتصادي جديد قائم على التنمية المستدامة واحترام البيئة.
وكانت جهود التكيف والتخفيف من تغير المناخ هذه في صلب اتفاق باريس بشأن المناخ الذي وقع في دجنبر الماضي، وستناقش أيضا في الدورة 22 من مؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (كوب 22) المقرر في نونبر المقبل بمراكش، وذلك بغية إطلاق مشاريع ملموسة للانتقال من القول إلى الفعل.

اقرأ أيضا