أخبارجهة الشرق.. جهود حثيثة لتعميم الولوج إلى الماء الصالح للشرب والتدبير المستدام للموارد المائية

أخبار

22 مارس

جهة الشرق.. جهود حثيثة لتعميم الولوج إلى الماء الصالح للشرب والتدبير المستدام للموارد المائية

وجدة – تسعى جهة الشرق إلى تعميم الولوج إلى الماء الصالح للشرب وتحقيق تدبير مستدام لمواردها المائية، وذلك بتضافر جهود كل الفاعلين في هذا القطاع.

وفي هذا الصدد، أكد والي جهة الشرق، عامل عمالة وجدة أنجاد السيد محمد مهيدية أنه يجري العمل على توفير وترشيد الماء بكافة تراب الجهة من خلال مجموعة من الأوراش الهادفة إلى تعميم الولوج إلى الماء الشروب والمحافظة المستدامة على الموارد المائية.

جاء ذلك خلال لقاء جهوي حول الماء نظمه مجلس جهة الشرق، اليوم الأربعاء بوجدة، للتداول بشأن قضايا تدبير الموارد المائية بالجهة الشرقية، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للماء.

وأوضح الوالي أن جهود ترشيد استعمال هذه المادة الحيوية توخت تعبئة الموارد المائية السطحية بواسطة السدود من أجل دعم التنمية المحلية  واستكشاف واستغلال المياه الجوفية بشكل معقلن ودعم اللجوء إلى الموارد المائية غير التقليدية، وفي مقدمتها إعادة استعمال المياه العادمة بعد معالجتها.

ولم يفت السيد مهيدية أن يسجل، في هذا الصدد، أنه بالرغم من المنجزات الهامة التي تم تحقيقها في قطاع الماء بالجهة، فإن هذا القطاع مازال يواجه عدة إكراهات، تتمثل في انخفاض الواردات المائية وتفاقم حدة الظواهر القصوى نتيجة التغيرات المناخية، في مقابل ارتفاع الطلب والاستغلال المفرط للثروة المائية الجوفية، بالإضافة إلى ضعف تثمين المياه المعبأة وتلوث الموارد المائية الناجم عن التأخر الحاصل على مستوى التطهير السائل وتنقية المياه العادمة.

وفي هذا الصدد، يوضح والي جهة الشرق، فقد تم خلال السنة الماضية، عقد اتفاقية شراكة بين الدولة ومجلس جهة الشرق، لإنجاز مشاريع مندمجة في قطاع الماء بمختلف أقاليم الجهة، للفترة الممتدة ما بين 2016 و 2020، بكلفة مالية تبلغ 1865 مليون درهم.

وتضمنت هذه الاتفاقية مجموعة من المشاريع التي تروم تعبئة الموارد المائية عن طريق بناء السدود وتعميم التزويد بالماء الصالح للشرب بالوسط القروي وتنمية المراعي وخلق نقاط الماء لإرواء الماشية والتطهير السائل والحد من التلوث بالوسط القروي والحماية من الفيضانات وحماية المياه الجوفية – عقود الفرشات المائية  ومحاربة التصحر والتعرية والتحسيس  وكذا التكوين والبحث العلمي في هذا المجال.

وفي إطار الجهود المبذولة لضمان جودة المياه الجوفية والسطحية والاقتصاد في الماء، من خلال إعادة استعمال المياه العادمة المعالَجة لسقي الأراضي الفلاحية، أفاد السيد مهيدية بأنه تم رصد غلاف مالي يناهز 204 مليون درهم في إطار رؤية وجدة الكبرى 2020، لمشروع سقي 1500 هكتار من الأراضي الفلاحية بالمناطق الحدودية، باستعمال 40 ألف متر مكعب من المياه العادمة المعالجة بمدينة وجدة.

وتندرج هذه المشاريع في سياق جهود النهوض بالسياسة المائية بالجهة الشرقية، ورفع التحديات المرتبطة بقطاع الماء، وذلك بمعية الأطراف المعنية من سلطات محلية ومجالس منتخبة وقطاعات حكومية، بحسب والي جهة الشرق.

وتم، خلال هذا اللقاء الذي نظم بشراكة مع عدد من القطاعات المعنية، إثارة النقاش بشأن مواضيع مرتبطة بالتدبير المندمج للموارد المائية بجهة الشرق، ومعالجة المياه العادمة وإعادة استعمالها، والبحث العلمي والتوعية في مجال تدبير الموارد المائية.

من جانبه، أشار رئيس مجلس جهة الشرق السيد عبد النبي بعيوي، في افتتاح هذه التظاهرة، إلى محدودية الموارد المائية بالجهة حيث لا تتجاوز التساقطات المطرية في المناطق التي تعرف أعلى المعدلات 500 مليمتر سنويا، لافتا إلى أن هذا المعدل لا يتجاوز في المناطق الجنوبية والشرقية للجهة 200 مليمتر في السنة.

وأمام هذه التحديات، يضيف السيد بعيوي، انخرطت الجهة الشرقية، بصورة كبيرة، في إعادة استعمال المياه المعالجة عبر بلورة استراتيجية للتدبير المستدام للمياه وضمان الحكامة الجيدة في مجال تدبيرها.

وتوقف رئيس مجلس جهة الشرق عند التدابير التي انخرط فيها المجلس في هذا الصدد، مشيرا إلى خلق نقاط تجميع المياه بمعدل 20 نقطة سنويا، ومشروع سقي أكثر من 1580 هكتارا من الأراضي الفلاحية بالمياه المعالجة بمحطة التصفية بوجدة.

كما أشار إلى مشروع المنتزه الإيكولوجي بوجدة الذي يمتد على مساحة 25 هكتارا ويعتمد على موارد غير تقليدية في السقي من خلال استعمال المياه المعالجة عبر نظام الري بالتنقيط.

وقد تم وضع قناة لتزويد أشجار المنتزه بالمياه المعالجة انطلاقا من محطة معالجة المياه العادمة لمدينة وجدة، بالإضافة إلى محطة لضخ المياه وحوض لتجميع المياه مع تعزيز هذه الآلية عن طريق نظام للتصفية والتعقيم واستعمال الأشعة فوق البنفسجية.

من جانبه، أكد رئيس المجلس العلمي المحلي لوجدة السيد مصطفى بنحمزة  أن قضية الماء “هي قضية مصيرية، لأنه يعد أيسر موجود وأعز مفقود”، لافتا إلى اهتمام الثقافة الإسلامية بهذه المادة الحيوية، من حيث تقديرها وتدبيرها والمحافظة عليها.

وأضاف أن المعارف التي رسخها القرآن في الأذهان توجه الناس إلى إدراك قيمة الماء الذي “يعد أصل الحياة”، قبل أن يستعرض شواهد من القرآن الكريم والسنة البنوية تحض على المحافظة على الماء وعدم الإسراف في استعماله.

يذكر أن المغرب شرع منذ عام 1970 في إنجاز الدراسات الأولى لتخطيط موارده المائية، بغية تحقيق التوزيع الأمثل للموارد المائية لتلبية الحاجيات الحالية والمستقبلية بانسجام مع مسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى الوطني والجهوي والقطاعي، وتدبير المياه السطحية والجوفية، والتزويد المتوازن لمختلف المناطق بالماء، وإنعاش المناطق الفقيرة المياه عن طريق تحويل المياه من مناطق الفائض إلى مناطق العجز، والمحافظة على الموارد المائية وحمايتها.

وبالنظر الى السياق المناخي والمائي للمغرب، يحظى التحكم في الموارد المائية بأهمية بالغة، وتعد تأثيرات الجفاف والفيضانات وارتفاع الطلب من العوامل التي فرضت التخطيط المسبق لاستراتيجيات تنمية وتدبير الموارد المائية، بحسب الوزارة المنتدبة المكلفة بالماء.

اقرأ أيضا