رواد / قياديونكوفيد-19: الدول الإفريقية لا يمكنها مساعدة اللاجئين دون دعم خارجي

رواد / قياديون

19 مايو

كوفيد-19: الدول الإفريقية لا يمكنها مساعدة اللاجئين دون دعم خارجي

الرباط – قال الخبير بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، السيد محمد لوليشكي، إنه لا يمكن للدول الإفريقية، خلال تدبيرها لأزمة (كوفيد-19)، أن تقدم الدعم والمساعدة للاجئين دون دعم خارجي من المجتمع الدولي.

وأوضح السيد لوليشكي في مقال نشره مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد تحت عنوان “اللاجئون في مواجهة كوفيد- 19: العقوبة المزدوجة”، أن دول استقبال اللاجئين، لاسيما الإفريقية التي تضم أكبر عدد منهم، توجد أمام خيار صعب يتمثل في القيام بواجبها الدستوري في حماية الساكنة والوفاء بالتزاماتها الاتفاقية والأخلاقية تجاه اللاجئين المقيمين على أراضيها.

وأبرز أنه في هذه الظروف، أصبحت أولوية السلطات هي الإبانة عن قدرتها على تجاوز هذا الاختبار بأبعاده الصحية والاقتصادية والاجتماعية، فيما تراجع واجب التعاون الدولي والمساعدة الإنسانية إلى الصف الثاني، معتبرا أن مصير اللاجئين والنازحين والمهاجرين وعديمي الجنسية وطالبي اللجوء لا يحظى سوى باهتمام قليل، وهم الذين يعانون أصلا من وضع هش تفاقم منذ انتشار الجائحة في دول الاستقبال.

وفي إفريقيا، يضيف السيد لوليشكي، فإن أغلب الدول التي تحتضن لاجئين أبانت عن روح التضامن منذ ظهور فيروس كورونا المستجد بالقارة، مشيرا على سبيل المثال إلى إثيوبيا وكينيا والسودان وتنزانيا وأوغندا التي زادت في تموين المخيمات الموجودة على أراضيها بالصابون وزادت في عدد معدات غسل الأيدي، وهو “تجسيد لمقاربتها المندمجة في تدبير هذه الأزمة”.

وأضاف أنه موازاة مع تفشي الفيروس في الدول الإفريقية، توالت الدعوات من جانب المسؤولين السامين بالأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والاتحاد الإفريقي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي لتوفير مساعدة خاصة لإفريقيا لمكافحة الجائحة، مشيرا إلى مختلف المبادرات المعلن في هذا الصدد.

وعلى مستوى الدعم الحكومي، أشار الخبير إلى أن الصين عقدت في أبريل المنصرم ندوة عبر تقنية التواصل المرئي مع المصالح الصحية بالعديد من دول القارة ومدتها على وجه السرعة بالمساعدة العينية والمعدات الطبية، فيما التزمت فرنسا بتقديم 2ر1 مليار أورو برسم مبادرة (كوفيد-19- الصحة المشتركة) لدعم الدول الإفريقية ، والولايات المتحدة ب3ر1 مليار دولار والاتحاد الأوروبي ب6ر15 مليار أورو.

وعلى المستوى الأممي، تم تكليف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بتنسيق الخطة العالمية للاستجابة الإنسانية ل(كوفيد- 19) التي أطلقتها الأمانة العامة للأمم المتحدة والبالغة مواردها 2 مليار دولار، والتي ستستفيد منها القارة الإفريقية بشكل أساسي.

وبخصوص الاتحاد الإفريقي، وعلاوة على الاجتماعات على مختلف المستويات والالتزامات بالمساعدة، لاسيما من جانب الدول المضيفة للاجئين، لم يتلق صندوق التدخل الإفريقي لمواجهة كوفيد-19، الذي تم إنشاؤه في 26 مارس 2020 ، سوى 5ر4 مليون دولار مخصصة للمراكز الافريقية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وأشار السيد لوليشكي إلى أنه على مستوى المؤسسات الخيرية ، فرض اسمان نفسيهما في مجال الدعم، هما بيل غيتس، صاحب شركة مايكروسوفت، الذي ضخ 250 مليون دولار من أجل البحث عن لقاح للفيروس ودعم منظمة الصحة العالمية، وجاك ما، صاحب سلسلة التوزيع الصيني (علي بابا)، الذي منح مليون عدة اختبار وستة ملايين كمامة لجميع البلدان الأفريقية.

وأكد أنه “في الوقت الذي تنغمس فيه جميع الدول المانحة في تدبير تداعيات الأزمة وطرق إنعاش اقتصاداتها، يتوقع أن أن يؤدي اللاجئون الأفارقة ثمنا باهظا أمام هذه الجائحة”.

وخلص لوليشكي إلى أنه “إذا كان أول ما يطلب من الدول بعد كوفيد-19، هو إعادة تملك سيادتها الاقتصادية وتعزيز تماسكها الاجتماعي، فإن رفع التحديات بداية هذا القرن، لا يمكن أن تصوره إلا في إطار تعاون دولي يجمع بين ضرورة التضامن مع أكثر الفئات هشاشة ومسؤولية مشتركة بين الشمال والجنوب في نظام متعدد الأطراف جديد، خاضع للإصلاح وأكثر تمثيلا وإنصافا”.

 

اقرأ أيضا