أخبارالتغيرات المناخية.. لنجعل سياحتنا أكثر محافظة على البيئة

أخبار

28 أكتوبر

التغيرات المناخية.. لنجعل سياحتنا أكثر محافظة على البيئة

(صفاء بنور)

الرباط/ 28 أكتوبر 2016 (ومع), في الوقت الذي يتغير فيه المناخ، تضطر السياحة وكذلك الوجهات، إلى التكيف مع مختلف التغيرات المناخية، بل والإسهام في التخفيف من انبعاثات الغازات الدفيئة.

وتقدر مساهمة السياحة في الاحتباس الحراري للأرض بنسبة 5 في المئة من الانبعاثات العالمية لثاني أكسيد الكربون، كما أنه من المرجح أن يصل عدد السياح في العالم، حسب المنظمة العالمية للسياحة، إلى 1,5 مليار سنة 2020 ، وهو ما يجعل إعادة التفكير في السياحة الكلاسيكية واعتماد نموذج جديد أكثر مسؤولية ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى.

وأمام هذا الواقع المناخي، ينبغي أن لا تبقى السياحة الإيكولوجية، وهي أحد أشكال السياحة المستدامة، مجرد موضة، لكن يتعين أن تقدم أجوبة ناجعة لإشكالية الاحتباس الحراري.

وليس من باب الصدفة أن يختار المغرب، الذي يتأثر، على غرار باقي بلدان العالم، بانعكاسات التغيرات المناخية التي لا يمكن تفاديها، جعل السياحة المستدامة في قلب استراتيجيته السياحية “رؤية 2020” من خلال المراهنة على تحسين الكفاءات الضرورية في القطاع عبر أرضيات التكوين وإجراءات التوعية ودلائل الممارسات الجيدة.

وتتميز هذه السياحة التي تتطلب انخراطا فعليا لمختلف الأطراف المعنية بغية تحقيق أهدافها كاملة، بالرؤية بعيدة المدى التي تتبناها في ما يتعلق بتطورها ومختلف انعكاساتها على مجتمعات الاستقبال.

ومن هذا المنظور، اعتبر السيد حسن أبوطيب، المنعش السياحي والمستشار في السياحة المستدامة، أنه من المهم وضع “مقاربة للتخفيف/ تكييف قطاع السياحة مع التغيرات المناخية، لأن من شأن انعكاساتها أن تعدل الموارد السياحية وجاذبية الوجهات، والعكس صحيح، حيث تساهم السياحة من خلال تجهيزاتها ووسائل النقل في هذه التغيرات”.

وأشار السيد أبوطيب، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن المقاولات والوجهات ينبغي أن تتكيف مع تطور المناخ من خلال اتخاذ إجراءات إيكولوجية من قبيل التدبير البيئي، أي ينبغي، برأيه، البدء أولا بقياس بصمتها الكربونية ثم الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة من خلال توعية المستخدمين والزبناء.

كما شدد على ضرورة تحسيس الفاعلين في مجال الخدمات السياحية وكذا الفندقيين والمستهلكين بشأن التغيرات المناخية، بالخصوص في مجال الطاقة.

ويتعين أيضا أن تجد مختلف أنظمة تطوير الطاقات المتجددة ومراقبة تكييف الهواء مكانها بشكل طبيعي ضمن تدبير النزل القروية والمآوي الإيكولوجية.

واقترح السيد أبوطيب إرساء سياسات للحركة البيئية على غرار الحافلات والاستخدام المشترك للسيارات، والدراجات الهوائية، والمسارات السياحية المتنقلة.

وكشف أن الانخراط في ميثاق أو علامة تجارية يمكن من تحقيق جودة أفضل للخدمات المقدمة عبر فتح الطريق أمام سياحة مسؤولة تتلاءم مع البيئة الطبيعية والثقافية.

وباستطاعة المجتمع المدني أيضا تقديم مساهمته في تطوير هذا الصنف السياحي بالمغرب، في وقت يشكل فيه الفاعلون الجمعويون حلقة قوية ضمن سلسلة قيم هذه السياحة المسؤولة.

وفي هذا الصدد، قالت رئيسة جمعية “نبتة المغرب”، السيدة وفاء روديز اكديرة، “إن السياحة البيئية تضمن ليس فقط التنمية المستدامة والمنصفة والاجتماعية للجهات، بالخصوص البعيدة منها بالمغرب، وإنما تمكن أيضا من معرفة كيفية التعامل اليومي مع الطبيعة”.

وأوضحت السيدة اكديرة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن جمعيتها تقوم بتحسيس الساكنة والزوار في إطار ورشات ايكولوجية بضرورة حماية البيئة وعقلنة استعمال مختلف الموارد الطبيعية، موردة نموذج إنتاج سلات انطلاقا من سعف النخيل كبديل للأكياس البلاستيكية.

ويرى رئيس جمعية “أمودو أوراش بلا حدود”، رشيد آيت بونعيم، أن “السياحة البيئية لا تروم تغيير البنية المحلية من أجل إرضاء السائح، بل تساهم، على العكس من ذلك، في الحفاظ على هوية المنطقة وتمكين السائح من التكيف مع البيئة حيثما كان”.

وتوقف عند عدد من الإكراهات التي تواجه هذا التوجه، من ضمنها غياب قانون يؤطر على الخصوص تدبير النزل ودور الضيافة، “وهو ما يفسح المجال أمام القطاع غير المهيكل أو تقديم خدمات بجودة لا ترقى إلى انتظارات السياح”.

وأضاف أن الجمعية “تنظم ورشات تحسيسية حول معايير الاستقبال لفائدة الساكنة المحلية، وتقترح على السياح أكبر عدد ممكن من المعلومات المتعلقة بالثروة الحيوانية والغطاء النباتي بالجهات التي تنشط بها، وبالثقافة المحلية”.

ت/سس/ب ش/ك ج

اقرأ أيضا