أخبارالحديقة النباتية بفاس .. مشروع غير مسبوق ستكون له انعكاسات جد إيجابية على المحيط الإيكولوجي

أخبار

01 نوفمبر

الحديقة النباتية بفاس .. مشروع غير مسبوق ستكون له انعكاسات جد إيجابية على المحيط الإيكولوجي

(محمد القنصوري)

فاس/1 نونبر 2016/ومع/ استعاد مشروع إقامة الحديقة النباتية بفاس، الذي ظل يراوح مكانه منذ سنوات، زخمه من جديد، بعد أن تقرر، في ظل التحولات التي يشهدها المحيط الإقليمي والدولي في المجال البيئي، إعادة الروح لهذا المشروع وإخراجه من الرفوف، والشروع في تنفيذه وفق رؤية ومقاربة جديدة ستكون له انعكاسات قوية وفورية على المجال البيئي والإيكولوجي بمدينة فاس.

وحسب المشرفين على تنفيذ هذا المشروع فإن الحديقة النباتية، التي سيتم إنجازها على مساحة تقدر ب 20 هكتارا بمنطقة واد فاس ستكون لها تأثيرات متعددة ومتنوعة على الجهة ككل، كما ستشكل قيمة علمية مضافة للمرصد الجهوي للنباتات بجهة فاس مكناس، إلى جانب كونها ستصبح موسوعة حية لمختلف أنواع الأشجار المعروفة بالمغرب وبالتالي مركزا وفضاء تربويا بامتياز في المجال البيئي.

وإذا كان هذا المشروع، الذي تم الإعلان عنه منذ سنة 1987 من طرف المجموعة الحضرية لفاس الكبرى سابقا، لم يتجسد على أرض الواقع خلال العقدين الماضيين بسبب مجموعة من العراقيل والإكراهات الإدارية والإجرائية غير المفهومة، فإنه ومع الاهتمام المتزايد الذي أصبح يوليه المغرب للمجال البيئي وكذا بمناسبة الحدث الدولي الكبير الذي ستحتضنه مدينة مراكش خلال الأيام القليلة المقبلة (كوب 22) عاد هذا المشروع لاحتلال واجهة انشغالات المسؤولين المحليين والإقليميين ودخلت مرحلة تنفيذه سرعتها القصوى، وذلك بفضل تظافر جهود جميع المتدخلين، خاصة الباحثين والأكاديميين ومسؤولي الإدارات والخبراء الأجانب والعديد من فعاليات ومكونات المجتمع المدني.

وقال السيد محمد الحارتي، المسؤول عن المساحات الخضراء بمدينة فاس، إن الجماعة الحضرية قامت، موازاة مع تنظيم المغرب لمؤتمر المناخ (كوب 22) الذي ستحتضنه مراكش من 7 إلى 18 نونبر الجاري، وكذا من أجل تفعيل آليات إنجاز هذا المشروع بضخ مساهمتها المالية المقدرة بخمسة ملايين درهم من أجل الشروع في تنفيذ هذا المشروع غير المسبوق وتوفير كافة شروط نجاحه.

وأضاف السيد الحارتي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن مشروع الحديقة النباتية سيرى النور في القريب العاجل، وسيشكل متحفا حيا من شأنه أن يساهم بشكل كبير في النهوض بالمجال البيئي والإيكولوجي لمدينة فاس والنواحي، إلى جانب دعمه لقطاعات السياحة والتربية والتكوين بالجهة، مشيرا إلى أن باقي المدن المشكلة للجهة مدعوة إلى الاقتداء بهذا المشروع وتنفيذ تصورات وأفكار مماثلة من أجل تعزيز وتطوير المجال البيئي بالجهة ككل.

وأوضح أن هذا المشروع، الذي سيتم إنجازه بمنطقة معروفة بتوفرها على مياه جوفية بكميات وافرة وعلى آبار وعيون، سيكون عبارة عن تشكيلات متنوعة من النباتات والأشجار البرية المعروفة بتواجدها ونموها بمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى تشكيلات أخرى من النباتات الطبية والعطرية ذات الاستعمالات المتعددة وكذا النباتات والأغراس الغذائية والصناعية وغيرها.

وأضاف المسؤول أن من بين المهام والوظائف التي ستضطلع بها الحديقة النباتية بفاس، التي ستشكل منطقة جذب، دعم وتقوية التربية البيئية للناشئة ولتلاميذ المؤسسات التعليمية والطلبة باعتبارها ستكون فضاء ومركزا للدراسة والتعريف بمختلف مكوناتها من أشجار ونباتات وأغراس إلى جانب تثمين المجال البيئي المحلي والوطني.

وباعتبارها من بين المشاريع الأساسية والمحورية التي ستكون لها قيمة مضافة كبيرة مقارنة مع باقي المشاريع السياحية الأخرى التي سيتم إنجازها بمنطقة واد فاس، فإن مشروع الحديقة النباتية لقي اهتماما كبيرا من طرف العديد من المتخصصين والباحثين والأكاديميين خاصة الخبراء الفرنسيين في مجال الحدائق النباتية بمدن ستراسبورغ ونانسي وغيرها.

وفي هذا الإطار تم إعداد العديد من اتفاقيات الشراكة والتعاون مع مجموعة من الشركاء من بينهم جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس والعديد من معاهد ومراكز البحث العلمي والتقني وذلك بهدف تجسيد وتنفيذ مختلف المقاربات والبرامج التي تم إطلاقها بالمغرب في ميدان البيئة في أفق حماية الموروث النباتي والإيكولوجي الوطني والمحافظة عليه وضمان استمرارية وظائفه.

وحسب الجماعة الحضرية لفاس فإن مشروع الحديقة النباتية سيكون موضوع اتفاقيات شراكة وتعاون مع مجموعة من الحدائق المماثلة بمختلف دول العالم، كما سيتوفر على تشكيلات متنوعة من الأشجار والنباتات والأغراس وسيتضمن قاعات وفضاءات للعرض ومسرح صغير لتنظيم الأنشطة الثقافية ذات الصلة مع المجال البيئي ومكتبة وغيرها من المرافق الأخرى.

ج/ح ق/

دك

اقرأ أيضا