مقال مميزالتنمية المستدامة خيار إستراتيجي للمغرب واكبته إصلاحات طموحة تتوخى النهوض بالشأن البيئي (نزهة…

مقال مميز

07 نوفمبر

التنمية المستدامة خيار إستراتيجي للمغرب واكبته إصلاحات طموحة تتوخى النهوض بالشأن البيئي (نزهة الوافي)

(أجرى الحوار :إبراهيم بنحمو)

أبوظبي – قالت كاتبة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة السيدة نزهة الوافي إن التنمية المستدامة تعد خيارا استراتيجيا التزم المغرب بمبادئه منذ مؤتمر قمة الأرض الأولى المنعقدة بريو بالبرازيل سنة 1992 ،وذلك من خلال اعتماد اصلاحات طموحة تتوخى النهوض بالشأن البيئي.

وأوضحت السيدة الوافي في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء على هامش مشاركتها في أشغال الدورة الخامسة من “القمة العالمية للاقتصاد الأخضر” بدبي أن هذا الالتزام بالمبادئ الأساسية للتنمية المستدامة تجسد من خلال اطلاق عدة إصلاحات همت وضع أسس متينة للتنمية الاقتصادية، وتحسين الظروف الاجتماعية، وتسريع وتيرة النهوض بالشأن البيئي عبر إجراءات وقائية وعلاجية.

وأبرزت الوزيرة أن الاهتمام بقضايا البيئة والتنمية المستدامة عرف “طفرة نوعية”، انطلقت بتضمين الدستور الجديد للمملكة الحق في العيش في بيئة سليمة وفي التنمية المستدامة لكل مواطن ومواطنة، مشيرة إلى أنه تم ترسيخ هذه الدينامية بصدور القانون الإطار بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة ودخوله حيز التطبيق من خلال إعداد الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، بتشاور مع الأطراف المعنية.

ولتنفيذ هذه الاستراتيجية على أرض الواقع وجعلها إطارا مرجعيا لكل السياسات العمومية تضيف كاتبة الدولة ، سارعت الحكومة إلى إصدار المرسوم المتعلق باللجنة الاستراتيجية للتنمية المستدامة في مارس 2018 والذي مكن من إحداث إطار للحكامة كما أعدت كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة 21 مخططا عمليا حددت من خلالها مساهمة القطاعات الوزارية المعنية في تنزيل هذه الاستراتيجية على مستوى كل قطاع.

وفي سياق متصل، أفادت السيدة الوافي بأن كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة تسهر على تعزيز الإطار القانوني البيئي لجعله أكثر فعالية وملائمة للواقع السوسيو اقتصادي المغربي، وذلك من خلال إعداد مجموعة من مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بحماية البيئة والتنمية المستدامة، لملء الفراغ القانوني في بعض الجوانب البيئية، وتحيين النصوص القانونية البيئية القديمة، وإدماج مقتضيات المعاهدات الدولية.

أما بالنسبة لبرامج تعزيز حماية البيئة والمساهمة في تحسين إطار عيش المواطنين، فأشارت السيدة الوافي إلى أن الوزارة تقوم بإنجاز مجموعة من البرامج البيئية بشراكة مع مجموعة من الفاعلين، من أهمها البرنامج الوطني لتدبير النفايات المنزلية ، و البرنامج الوطني للتطهير السائل ومعالجة المياه العادمة، والبرنامج الوطني لتحسين جودة الهواء وبرنامج التكنولوجيات النظيفة للابتكار، والمهن الخضراء في المغرب.

وبخصوص التعاون الدولي والدبلوماسية البيئية، ذكرت السيدة الوافي بأن المغرب التزم منذ مدة وبصفة طوعية بالمساهمة في المجهود العالمي لحماية البيئة وتعزيز التنمية المستدامة. وقد أدى هذا الالتزام إلى الانضمام إلى العديد من الاتفاقيات البيئية المتعددة الأطراف ووضع العديد من الاستراتيجيات وإعداد البرامج في إطار رؤية تهدف إلى إحداث نقله نوعية من خلال تحويل التحديات البيئية الى فرص، مسجلة أن المغرب يعد من بين الدول الأولى التي قدمت مساهماتها الوطنية المحددة في إطار التغير المناخي.

وشددت على أن التعاون الدولي يشكل محورا أساسيا في استراتيجية عمل الوزارة من خلال مواكبته لتنفيذ السياسة الوطنية في مجال البيئة والتنمية المستدامة وذلك، في ميادين متعددة تهم وضع الاستراتيجيات وبناء القدرات المؤسساتية والقانونية والتقنية، وتشمل أيضا تنفيذ مشاريع ملموسة لحماية البيئة والتنمية المستدامة.

أما في مجال التربية البيئية، فتقوم الوزارة ،حسب الوزيرة ، بتنفيذ مجموعة من البرامج لاسيما الموجهة للأطفال والشباب في إطار شراكات مع مجموعة من الفاعلين المعنيين كوزارة التربية الوطنية وزارة الشباب والرياضة وجمعيات المجتمع المدني.

كما شددت على أن المغرب الذي اعتمد سياسة إرادية تهدف الفصل بين تنميته الاقتصادية وانبعاثاته من الغازات الدفيئة وضع عدة استراتيجيات ومخططات عمل تهم عدة مجالات منها مجال الطاقة الذي اعطت فيه المملكة الأولوية لتنمية الطاقة المتجددة بهدف رفع نسبتها بغية بلوغ 14 بالمائة من مجموع الطاقة الأولية في أفق 2020، و20 بالمائة سنة 2030.

ووفق هذه الدينامية، تعتبر الوزيرة أن بإمكان المغرب أن يلعب دورا محوريا بين شمال المتوسط وجنوبه، من خلال وضع التجربة التي راكمها في هذا المجال رهن إشارة الدول الإفريقية جنوب الصحراء كما يمكنه، بحكم موقعه الاستراتيجي، تصدير الطاقة الخضراء الى دول الجوار كإسبانيا وذلك من خلال الشبكة الكهربائية التي تربطنا معها.

وأكدت أن الطاقة المتجددة تشكل مجالا خصبا لتعزيز السياسة الوطنية الرامية إلى تشجيع التعاون جنوب-جنوب والتعاون الثلاثي الهادف إلى تقاسم التجارب الناجحة، وتيسير الولوج لتكنولوجيات الصديقة للبيئة وتعزيز القدرات في مجال إنتاج الطاقة الخضراء واعتماد الأليات لتنزيل سياسات كفاءة الطاقة، كما يمكن لهذا الورش الواعد ان يكون مجالا لجلب الاستثمارات الخارجية والمساهمة في خلق فرص جديدة للشغل.

وبخصوص مشاركة المغرب في القمة العالمية للاقتصاد الاخضر في دبي، شددت الوزيرة على ان القمة شكلت فرصة سانحة لتقديم ما تقوم به المملكة لتسريع الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر الذي “نريده اليوم الخيط الرفيع الواجب اتباعه لإرساء أسس التنمية المستدامة المنشودة” ، مشيرة الى انه تم على وجه الخصوص إبراز التجربة المغربية الرائدة في مجالي الطاقات المتجدد وتدوير النفايات .

وخلصت الوزيرة الى أن اختيار المغرب للمشاركة في الجلسة المخصصة لتقديم التجارب الوطنية ذات الصلة بالاقتصاد الأخضر ضمن أشغال القمة لم يكن وليد الصدفة، بل اتخذ بحكم الإشعاع الذي تحظى به المملكة في هذا المجال.

اقرأ أيضا