مقال مميزالواحات .. القلب النابض للحياة الإنسانية بالمناطق الشرقية والجنوبية الشرقية

مقال مميز

conférence
22 ديسمبر

الواحات .. القلب النابض للحياة الإنسانية بالمناطق الشرقية والجنوبية الشرقية

– إعداد: جهان مرشيد –

الرباط – لا يكاد يختلف اثنان حول المكانة البارزة التي تحظى بها الواحات في المنظومة الترابية والجغرافية والبيئية للمملكة، فضلا عن الدور المحوري الذي ما فتئت تقوم به في الدفع بعجلة الاقتصاد المحلي والوطني، لتمثل بذلك القلب النابض للحياة الإنسانية في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية للبلاد.

فعلى المستوى الترابي والجغرافي، يمتد المجال الواحي بالمغرب، الذي يشغل نسبة 15 في المائة من المساحة الإجمالية للبلاد، من واحات تافيلالت – فكيك وبوعرفة وميسور في الشمال الشرقي، مرورا بواحات وادي درعة وزاكورة وورزازات ومحاميد الغزلان، التي تفصل بينها خوانق جبلية، وصولا إلى واحات الجنوب الشرقي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تلعب الواحات دورا مركزيا في تنشيط الحركة الاقتصادية بالمناطق المذكورة، ولاسيما على مستوى النشاط السياحي، من خلال الإقبال الهائل للسياح المسجل سنويا على هذه الفضاءات الطبيعية.

وتستمد الواحات جاذبيتها الاقتصادية عموما والسياحية – الإيكولوجية على وجه الخصوص، من التنوع البيولوجي الذي تزخر به، بما ذلك تنوع غطائها النباتي من نخيل ولوز وزيتون وصفصاف، فضلا عن إنتاج النباتات العطرية والأعشاب الطبية وكذا بعض الفواكه، ما يجعل منها قبلة للسياح الإيكولوجيين من مختلف أنحاء العالم.

وفي المقابل، تواجه المجالات الواحية في المغرب حزمة من المشاكل والإكراهات تتوزع بين ما هو طبيعي وما هو بشري. وتتجلى الإكراهات الطبيعية بالأساس في التصحر والآثار المترتبة عنه والجفاف وملوحة التربة وزحف الرمال والفيضانات والأمراض والآفات الطبيعية والحرائق، فيما تتمثل الإكراهات ذات الطابع البشري في الضغط الديموغرافي والزحف العمراني والرعي الجائر والتلوث وغيرها.

ووعيا منها بمكانة الواحات في النهوض بالحركة الاقتصادية والاجتماعية للمناطق الشرقية والجنوبية الشرقية، قامت الدولة بعدة خطوات في اتجاه تعزيز هذه المكانة، بما في ذلك إعداد مخطط سنة 2003، الذي أنجز بشراكة بين وكالة التنمية الاجتماعية والوكالة الفرنسية للتنمية ودخل حيز التنفيذ سنة 2008، ويهدف هذا المخطط إلى تطوير سبل الاستقبال سواء بالمناطق التي توجد فيها السياحة منذ القديم أو تلك التي تحتاج إلى التأهيل والدعم كالرشيدية وورزازات وزاكورة.

كما تتجسد هذه الخطوات في التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات التي تهم فضاءات الاستقبال السياحي الواحي في أفق النهوض بالسياحة الواحية، وخلق أنشطة مدرة للدخل، وترويج منتوجات الصناعة التقليدية، فضلا عن إطلاق مخططات سياحية كبيرة، كما هو الشأن بالنسبة لرؤية المغرب 2010 – 2020 واستراتيجية التنمية القروية لسنة 2020، التي يراهن عليها المغرب لتنمية مختلف جهات المملكة وإرساء منظومة سياحية تحترم البيئة وتراعي أبعاد التنمية المستدامة.

وعلى صعيد آخر، من المنتظر أن يحتضن المغرب وتحديدا مدينة ورزازات، يومي 13 و14 أبريل 2018، أشغال المؤتمر الدولي حول “الرأسمال البشري والتسويق الترابي أساس التنمية المستدامة بالواحات والمناطق الجبلية”.

ويسعى القائمون على هذه التظاهرة الدولية، التي ستعرف مشاركة أزيد من 120 باحثا مغربيا وأجنبيا متخصصين في التنمية الترابية وتثمين الرأسمال البشري، إلى إبراز البعد التاريخي والحضاري والثراء الثقافي الذي تزخر به المجالات الواحية والصحراوية والجبلية، من تراث إنساني غني يمكن استثماره في التنمية المجالية بهذه المناطق الفريدة بإمكاناتها الإيكوثقافية.

كما يرمي هذا المؤتمر، الذي ينظمه المركز الدولي للدراسات والأبحاث الإستراتيجية في الحكامة المجالية والتنمية المستدامة بالواحات والمناطق الجبلية بشراكة مع عدد من المؤسسات الوطنية والدولية، إلى تبادل الخبرات بين مختلف المتدخلين والفاعلين في القطاع، وفق مقاربات متعددة وانطلاقا من تجارب ميدانية على الصعيدين الإفريقي والمغاربي أو على مستوى دول الخليج الغنية بدورها بتراث الواحات والمناطق الصحراوية، والتي يعد فيها الرأسمال البشري محورا استراتيجيا في التنمية المستدامة.

اقرأ أيضا