مقال مميزاليوم العالمي للمناطق الرطبة.. مناسبة سنوية للتأكيد على دور هذه الأنظمة الإيكولوجية في التصدي…

مقال مميز

01 فبراير

اليوم العالمي للمناطق الرطبة.. مناسبة سنوية للتأكيد على دور هذه الأنظمة الإيكولوجية في التصدي لظاهرة تغير المناخ

– بقلم: عماد أوحقي-

الرباط – يشكل اليوم العالمي للمناطق الرطبة، الذي يصادف الثاني من فبراير من كل سنة، مناسبة سنوية للتأكيد على دور هذه المنظومات الإيكولوجية الحساسة في التصدي لظاهرة تغير المناخ وتنظيم الظواهر المناخية الطبيعية والتخفيف من آثارها، لما لها من تأثير مهم في تخزين الكربون وتنظيم وضبط مستويات انبعاثات الغازات الدفيئة وتخفيف حدة الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات وموجات الجفاف والأعاصير.

وعلاوة على أن الأراضي الرطبة تساهم في تجديد إمدادات المياه الجوفية التي تعد مصدرا هاما للتزويد بالمياه، فإنها تدعم حياة مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأنواع الحيوانية والنباتية، كما أنها تكتسي أهمية اقتصادية هامة، إذ تعد ثروة طبيعية منتجة لمواد مختلفة توفر مواد معيشية للساكنة وخدمات إيكولوجية ووظائف حيوية وبيئية لمختلف الكائنات الحية، ومصدرا مستمرا للمياه الجوفية والحد من تآكل التربة والتحكم في الفيضانات والتقليل من مخاطرها، وكذا الحفاظ على توازن الغاز في الهواء.

وحسب إحصائيات محينة، فقد فقدت البشرية مايقدر بـ 50 في المائة من الأراضي الرطبة في العالم، وللأسف، ما زالت تفقدها، لاسيما في الدول النامية، كما أن تغير المناخ أضحى أحد العوامل الرئيسية لفقدان هذه الأنظمة الإيكولوجية خلال القرن الماضي إضافة إلى عوامل ومؤثرات أخرى.

ومن أجل وقف الزيادة التدريجية لفقدان الأراضي الرطبة في الحاضر والمستقبل، وتدارك مهامها الإيكولوجية الأساسية، وتنمية دورها الاقتصادي والثقافي والعلمي والترفيهي، وقعت 151 دولة بمدينة رامسار الإيرانية، يوم 2 فبراير 1971، اتفاقية للحفاظ والاستخدام المستدام للمناطق الرطبة. ومنذ ذلك الوقت، أصبح برنامج الإنسان والمحيط الحيوي (الماب) التابع لليونسكو ومكتب رامسار شريكين، يبذلان جهودا تآزرية للمحافظة على الأراضي الرطبة، لاسيما فيما يتعلق بشبكة من المواقع المشتركة ذات الأهمية.

وفي هذا الصدد، تحث هذه الاتفاقية الأطراف المتعاقدة على الحفاظ على الطابع البيئي للأراضي الرطبة قدر الإمكان لمواجهة التغيرات البيئية التي يسببها المناخ، عند الضرورة، لتشجيع استصلاح الأراضي الرطبة المتدهورة من أجل تحسين مرونتها، وقابليتها للإسهام في التكيف المناخي المستند إلى الطبيعة، وقدرتها على احتجاز وتخزين الكربون، وذلك كاستجابات هامة اتجاه التغير المناخي.

وكباقي بلدان العالم، ونظرا لآثار التغيرات المناخية التي يعاني منها، اعتبارا للخصائص التي تميزه من خلال موقعه الجغرافي وتنوع نظمه الإيكولوجية، فإن المغرب يعكف على الانضمام إلى الوعي العالمي بهذه الإشكالية المناخية والتعبير عن التزامه من خلال التوقيع على الاتفاقيات البيئية الدولية ذات الصلة.

فمن خلال التوقيع على اتفاقية (رامسار) سنة 1982، حرص المغرب، من خلال المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، على تنفيذ مخططاتها الاستراتيجية، وذلك بالانخراط في سياسة المحافظة والتنمية المستدامة للمناطق الرطبة عن طريق تضمينها في المخطط المديري للمناطق المحمية وتجهيزها بالآليات والأدوات اللازمة لتحقيق التدبير المستدام لهذه المناطق.

واختار المغرب، من خلال المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، لتخليد اليوم العالمي للمناطق الرطبة هذه السنة، شعار “لنكن ديناميين وفعالين في مواجهة تغير المناخ.. المناطق الرطبة هي الحل الطبيعي، فلنتوقف عن تدميرها، ولنحافظ عليها ونقم بإعادة تهيئتها، واستخدمها بعقلانية”.

ويهدف تخليد هذه السنة إلى تسليط الضوء على الإنجازات المغربية، عبر المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، في غضون الثلاث سنوات الأولى من استراتيجية هذه المندوبية السامية في العشرية 2015-2024 فيما يخص المناطق الرطبة، خصوصا أن المغرب يتوفر على مناطق رطبة تتميز بتنوعها وشساعة مساحتها، والتي تصل إلى نحو 300 موقع تمتد على مساحة تقدر بـ 400 ألف هكتار، أي مايعادل 0.6 في المائة من الأراضي الوطنية.

وقد عمل المغرب، في هذا الصدد، على إدراج موقعين جديدين ضمن قائمة رامسار، ليصل بذلك العدد الإجمالي للمناطق الرطبة ذات الأهمية العالمية إلى 26 موقعا، كما أنهى الجرد الوطني للمناطق الرطبة في المملكة، مما يتيح للجمهور (بما في ذلك صانعي القرارات والمخططين والباحثين والمعلمين…) معارف مهمة تتعلق بالتدبير المستدام لمثل هذه النظم الإيكولوجية.

وطور إستراتيجية وطنية للحفاظ على المناطق الرطبة، كما عمل على تطوير وتحديث مخططات التنمية والتدبير لعدد من المناطق الرطبة ذات الأولوية، علاوة على تنفيذ خطط وبرامج إعادة تأهيل هذه المناطق، بشراكة مع أصحاب المصلحة، فضلا عن وضع استراتيجية تثقيف وتوعية وتحسيس عامة بالمناطق الطبيعية، بما في ذلك المناطق الرطبة.

وعلى الرغم من المزايا الإيجابية المتعددة لهذه الأراضي إلا أنه، وللأسف، هناك العديد من العوامل التي تهدد هذا النوع من المناظر الطبيعية، فهي تعاني من عدة مشاكل تهدد ديمومتها، منها الرعي الجائر، والتلوث بالمبيدات الحشرية، والنمو التجاري والنباتات الدخيلة وسوء إدارة مياه الأمطار في المناطق الحضرية، مما يؤكد أن مسؤولية حماية هذه المناطق مشتركة بين السكان والزائرين والمسؤولين والمزارعين، كل من مركزه، لما لها من أهمية في حياتنا ومن أجل حمايتنا من التغيرات المناخية التي أضحت تشكل تهديدا حقيقيا لكوكبنا.

اقرأ أيضا