أخبارخبراء يحذرون من الانعكاسات السلبية للتغيرات المناخية في حوض البحر الأبيض المتوسط

أخبار

22 مايو

خبراء يحذرون من الانعكاسات السلبية للتغيرات المناخية في حوض البحر الأبيض المتوسط

نيقوسيا – حذر خبراء ومسؤولون من أن ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية الحادة التي يشهدها العالم تؤثر بشكل كبير على منطقة حوض البحر المتوسط ،التي أصبحت موطن الظواهر المناخية المتطرفة ،خصوصا الجفاف والحرارة.

وقال الدكتور وولفغانغ كرامر، عالم الجغرافيا البيئية وكبير الباحثين في المركز الوطني للتنوع البيولوجي والبيئة ،الذي يوجد مقره بفرنسا خلال مؤتمر دولي في نيقوسيا ،”الاحترار العالمي ليس فقط حقيقي ولكن وتيرته أسرع في هذا الجزء من العالم ،الذي هو المتوسط ،حيث يسجل ارتفاع في درجات الحرارة من 5ر1 درجة مئوية عن المعتاد“.

وأضاف ”عندما ترتفع درجة حرارة الأرض بدرجة واحدة في أي مكان فإن الطقس في البحر المتوسط يكون أكثر دفئا بنسبة 25 في المائة أكثر من بقية مناطق العالم ، وهذه حقيقة وليست تنبؤات“.

ومضى قائلا ”كل ارتفاع في درجات الحرارة في المنطقة يقابله تراجع في هطول الأمطار وتوالي الجفاف“.

وعقد المؤتمر بنيقوسيا يومي الجمعة والسبت تحت عنوان”تغير المناخ في منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط: التحديات والحلول”، بمشاركة باحثين وخبراء من 35 دولة.

وتناول المؤتمر الأساس العلمي لتغير المناخ في المنطقة وآثاره وتحدياته المختلفة التي لها تأثير على قضايا مثل الصحة والمياه والغذاء والسياحة والهجرة، كما ناقش استراتيجيات التخفيف والتكيف، وتحديات السياسة والحكامة.

وأضاف الدكتور وولفغانغ كرامر إن الحياة البحرية في المتوسط ستتأثر أيضا ،وكذلك قدرات المنطقة في مشاريع طاقة الرياح التي ستتأثر بدورها بالاحترار.

وقال إن السياسات الحالية لا تعالج هذه القضايا، ويمثل المستقبل مخاطر غير مسبوقة على رفاهية الإنسان والتنمية الاجتماعية الاقتصادية والنظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي ، ولا يمكن سوى التمسك باتفاق باريس بشأن تغير المناخ.

أما جوس ليليفلد، مدير معهد ماكس بلانك للكيمياء في ألمانيا وأستاذ كيمياء الغلاف الجوي فاعتبر أن ”الحرارة الشديدة ونقص المياه هما المشكلان الأكبر في علاقة بتغير المناخ في البحر المتوسط والشرق الأوسط“.

وشدد على أنه في حين أن تغير المناخ يؤدي عادة إلى سقوط المزيد من الأمطار في معظم أنحاء العالم، إلا أن البحر المتوسط يواجه جفافا متزايدا.

وقال إن “هناك تحديات كبيرة بالفعل، حيث أن المنطقة هي نقطة ساخنة لتغير المناخ“.

الأمين العام للمنظمة العالمية للإرصاد الجوية بيتيري طاليس اعتبر بدوره أن البحر الأبيض المتوسط هو ”أحد تلك المناطق التي تعاني أكثر من غيرها بسبب تغير المناخ“.

وقال ”إن آثار تغير المناخ واضحة، ويلامسها الجميع في ارتفاع درجات الحرارة والتبخر والجفاف المتكرر“، مضيفا أن ”هذا المنحى  سيستمر وسيكون له تأثير كبير على المجتمعات المحلية أيضا“.

ومضى قائلا “هذا سيعني صعوبات كبيرة للزراعة ،وقد يكون لها تأثير على السياحة إذا كانت درجات الحرارة مرتفعة للغاية والطبيعة ليست خضراء. فهذا يمثل مصدر قلق“، مشيرا الى احتمال ظهور مشاكل مستقبلا من قبيل تزايد أعداد اللاجئين الفارين من الجفاف الشديد في الشرق الأوسط والبلدان الأفريقية.

وفي خطاب خلال أشغال هذا المؤتمر ،ذكر الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس أن بلاده تعاني بالفعل من الآثار الخطيرة لتغير المناخ إذ ”أصبحت تشهد فترات طويلة من الجفاف، وارتفاع درجات الحرارة ، وتدهور الغابات ، والنظم الإيكولوجية النادرة التي تتوفر عليها”.

وأضاف أن قبرص تستهدف حاليا خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 24 في المائة مقارنة بمستويات عام 2005 ،ولتحقيق ذلك تركز على وضع سياسات وتدابير لزيادة توفير الطاقة من خلال مصادر الطاقة المتجددة وتأهيل قطاع النقل ،الذي يمثل حوالي 25 في المائة من جميع الانبعاثات في الجزيرة.

وخلال أشغال هذا المؤتمر قدم رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق لوران فابيوس ،والذي ترأس مؤتمر اتفاقية باريس (كوب 21 ) ،عرضا حول هذه الاتفاقية والخطوات والعراقيل التي تواجهها، مؤكدا أن العالم ”في سباق مع الزمن فيما يتعلق بتغير المناخ ،حيث أن التدهور يعد أسوأ وأسرع مما يمكن أن  يتصور“.

وأضاف فابيوس ”إن سنة 2017 كانت الأدفأ على الإطلاق فقد ارتفع متوسط درجات الحرارة العالمية بدرجة مائوية واحدة في العام 2015 ،ويمكن أن يصل الارتفاع بشكل ثابت الى 5ر1 درجة في 2030 ،وربما قبل ذلك وبحلول العام 2050 قد ترتفع درجات الحرارة بدرجتين وربما أكثر“.

وأضاف ”باختصار  التدهور أسوأ وأسرع مما يمكن تخيله. إن الأرقام المتعلقة بالمحيطات والغابات والتلوث والبيئة بشكل عام مقلقة وتوجه إنذارا باللون الأحمر“.

ومن بين المتدخلين خلال هذا المؤتمر فيليبو جيورجي من المركز الدولي للفيزياء النظرية ،الذي اعتبر أن درجات الحرارة في منطقة البحر الأبيض المتوسط ”يمكن أن ترتفع بست درجات نتيجة لظاهرة الاحتباس الحراري“.

وأضاف ”في المستقبل سيكون الصيف في المنطقة أكثر جفافا وسخونة، بينما سترتفع وتيرة الظواهر المناخية المفرطة كالجفاف والفيضانات“.

وقال “هناك مؤشرات ثابتة على وجود ظروف مناخية أكثر جفافا ودفءا في المتوسط خلال العقود المقبلة ، خاصة خلال المواسم الحارة”.

أما المفوض القبرصي للعمل الانساني وتدبير الأزمات خريستوس ستليانديس فقال ”إن مدنا في المتوسط ،من قبيل نيقوسيا وأثينا وروما ولشبونة ومدريد وفاليتا ،ستشهد أكبر زيادة في موجات الجفاف والحرارة وفق أحدث دراسات المناخ“.

وقال ”إن منطقتنا، إضافة للشرق الأوسط ، عرضة بشكل خاص لهذه الظاهرة”، مضيفا أنه لا توجد منطقة لا تتأثر بتغير المناخ، وفي أوروبا وجوارنا المباشر ، يجعل تغير المناخ المناطق الجافة أكثر جفافا والمناطق الرطبة أكثر رطوبة.

 

إعداد عبد الرزاق الطريبق

اقرأ أيضا