أحداثمؤتمر (كوب 22) بمراكش محطة بارزة في مسار انخراط المغرب في خدمة القضايا البيئية والتنمية المستدامة

أحداث

19 ديسمبر

مؤتمر (كوب 22) بمراكش محطة بارزة في مسار انخراط المغرب في خدمة القضايا البيئية والتنمية المستدامة

الرباط –  شكل احتضان المغرب للمؤتمر الثاني والعشرين للأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية (كوب22) في نونبر الماضي بمراكش، أحد أبرز الأحداث التي ميزت سنة 2016 باعتباره علامة فارقة في مسار انخراط المغرب وطنيا وإقليميا ودوليا في خدمة قضايا البيئة والتنمية المستدامة.

وقد تمكن المغرب من كسب رهان تنظيم قمة للعمل والأجرأة بعد دخول اتفاق باريس حيز التنفيذ، وذلك بالنظر إلى النتائج التي أفضت اليها، والمبادرات المعلن عنها، والتي أشرت على نقلة نوعية نحو مرحلة جديدة من التنفيذ والفعل من أجل المناخ والتنمية المستدامة، بحسب المشاركين في هذا الحدث العالمي.

وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس أكد في الخطاب السامي الذي وجهه إلى الجلسة الرسمية رفيعة المستوى للمؤتمر أن نتائج هذا المؤتمر ستحدد بشكل حاسم، مصير الجيل الجديد لمؤتمرات الأطراف، والتي ينبغي أن تنكب على المبادرة والفعل، مسجلا جلالته أن انعقاده بإفريقيا، يحث على إعطاء الأسبقية لمعالجة الانعكاسات السلبية للتغيرات المناخية، التي تزداد تفاقما بدول الجنوب والدول الجزرية المهددة في وجودها.

وعبرت الرئاسة المغربية لكوب 22 عن التزامها بالعمل على استدامة الزخم والجهود خلال ولايتها برسم سنة 2017، وفق ما صرح به وزير الشؤون الخارجية والتعاون السيد صلاح الدين مزوار، خلال أشغال الندوة الوزارية ال 32 للفرنكفونية التي انعقدت في نونبر الماضي بمدغشقر.

وأبرز الوزير أن من بين الأوراش الكبرى التي يتعين على المغرب انجازها، تلك المرتبطة بتعبئة التمويلات المناخية العمومية والخاصة، وتشجيع تطوير مشاريع مهيكلة، وتسريع مشاريع البنية التحتية المستدامة الوازنة بإفريقيا، مؤكدا على ضرورة “العمل بكيفية عاجلة” من أجل الحد من التغيرات المناخية.

ومثلت هذه التظاهرة البيئية، الأكبر من نوعها في إفريقيا والعالم، مناسبة لإبراز التجربة المغربية في ما يتعلق بالتخفيف والتكيف مع التغيرات المناخية من اجل تحقيق رهانات التنمية المستدامة التي تحترم البيئة، لاسيما على مستوى تطوير الطاقات النظيفة وخاصة الطاقة الشمسية، حيث تمكن المغرب من احتلال موقع ريادي في هذا المجال على الصعيد العالمي.

وفي هذا الاطار، قررت المملكة زيادة حصة الطاقات المتجددة إلى 42 بالمائة في أفق2020، و 52 في المائة بحلول عام 2030.

ويعد مشروع نور للطاقة الشمسية الذي دخلت محطته الاولى نور 1 حيز الاستغلال بورزازات، الأكبر من نوعها في العالم لانتاج الطاقة الشمسية بتكلفة مالية تصل إلى 9 ملايير دولار.

وسيمكن هذا المشروع من الوصول إلى طاقة إنتاجية من الكهرباء تناهز 4500 جيغاواط / ساعة سنويا، أي ما يعادل 18 بالمائة من الإنتاج الوطني الحالي ومن اقتصاد مليون طن سنويا من المحروقات الأحفورية، إلى جانب المساهمة في الحفاظ على المحيط البيئي من خلال تجنب انبعاث 7 ,3 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في السنة.

وفي إطار نفس الدينامية، اعتمد المغرب خلال سنة 2016 قانونا بشأن حظر تصنيع واستيراد وتصدير وبيع واستخدام الأكياس البلاستيكية، الى جانب الاعلان خلال مؤتمر كوب 22 عن إطلاق “الجائزة العالمية للمناخ والبيئة” التي تبلغ قيمتها مليون دولار، بمبادرة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

كما يسعى المغرب الى تأمين شروط الانتقال نحو الاقتصاد الاخضر في أفق 2020 من خلال اعتماد الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة التي تروم تعزيز حكامة التنمية المستدامة وتطوير المعارف المرتبطة بها، علاوة على تشجيع التنمية البشرية وتقليص الفوارق الاجتماعية والترابية، وكذا إعطاء أهمية خاصة للمجالات الهشة كالواحات والجبال والساحل.

ومن ضمن التحديات، المتضمنة في الاستراتيجية كذلك تسريع تنفيذ السياسة الوطنية لمكافحة التغيير المناخي، وتحسين تدبير وتثمين الموارد الطبيعية وتعزيز المحافظة على التنوع البيولوجي.

وعلى المستوى الاقليمي، رسخت “قمة العمل الإفريقية” التي نظمت على هامش قمة كوب 22، والتي ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس افتتاحها، الالتزام القوي والثابت للمملكة المغربية تجاه إفريقيا ومناصرة قضاياها في مختلف المحافل، كما شكلت مناسبة للبلدان الإفريقية من أجل بلورة رؤية مشتركة للدفاع عن مطالب القارة، لاسيما في ما يتعلق بتمويل وتبادل التكنولوجيات.

وشدد جلالة الملك محمد السادس خلال هذه القمة على أن المملكة ستقوم بحشد كل الجهود لتنفيذ مبادرة “تكييف الفلاحة الإفريقية” موضحا أن الأمر يتعلق بآلية مبتكرة، تسهل اعتماد وتمويل حلول خاصة بالقضايا المرتبطة بالإنتاجية والأمن الغذائي.

وتروم هذه المبادرة تحسين خصوبة التربة الإفريقية، وترشيد استعمال المياه، وتحسين تدبير المخاطر المناخية على الفلاحة الإفريقية.

وتتجلى جهود المغرب في مجال حماية المناخ على الصعيد الدولي من خلال التزامه الوثيق في إطار اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ وتطلعاتها لمواجهة الآثار المترتبة عن ذلك، إلى جانب المبادرات النوعية في مجال الحفاظ على البيئة، وذلك عبر مخططات وإجراءات تمس عدة قطاعات تتعلق أساسا بالفلاحة والماء والنفايات والغابات والطاقة والصناعة والسكن.

وجسد مؤتمر كوب 22 زخما عالميا استثنائيا تجاه محاربة التغيرات المناخية من خلال اعتماد “إعلان مراكش للعمل من أجل المناخ والتنمية المستدامة”، الذي توج أشغال القمة والذي دعا الى المضي قدما نحو “خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتعزيز جهود التكيف والاستفادة ودعم خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وأهداف التنمية المستدامة”.

وطالب الإعلان بالتزام سياسي على أعلى مستوى لمواجهة التغير المناخي، باعتباره أولوية مستعجلة وبتضامن أكبر مع الدول الأكثر عرضة لآثار التغير المناخي، مشددا على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى تعزيز قدراتها على التكيف.

لقد نجحت المملكة، بشهادة هيئات وفعاليات دولية، في تنظيم أكبر تظاهرة عالمية في تاريخ مؤتمرات “الكوب” وأبانت عن خبرة رائدة في مجال المناخ والتنمية المستدامة، مما سيمكنها لا محالة، من المضي قدما في تفعيل خارطة الطريق التي رسمتها لمواجهة تحديات التغيرات المناخية برسم عام 2017، خاصة ما يتعلق بتعبئة التمويلات الضرورية، وتطوير القدرات المؤسسية والبشرية، ووضع وبلورة مشاريع مبتكرة للتكيف مع التغيرات المناخية.

بقلم: فاطمة تيمجردين

 

اقرأ أيضا