مقال مميزمكافحة الاحتباس الحراري.. بين التقدم والجمود

مقال مميز

Picture of the Los Laureles dam, which along the Concepcion reservoir, supplies with potable water to over one million people in Tegucigalpa, taken on May 2, 2017.
Hot temperatures and deforestation have reduced water level at Los Laureles and Concepcion to 50 percent of their capacity which will soon cause water rationing in the Honduran capital. / AFP PHOTO / Orlando SIERRA
07 Dec

مكافحة الاحتباس الحراري.. بين التقدم والجمود

معاذ الهواري

الرباط 7 دجنبر 2017 (ومع) يعيش العالم في السنوات الأخيرة على وقع التقلبات المناخية، التي تتجسد في موجات حرارة غير مسبوقة، وتساقط الثلوج، والفيضانات والأعاصير، ويُتوقع أن تتفاقم انعكاساتها خلال العقود المقبلة.

لقد أضحى الاحتباس الحراري أمرا واقعا لا يمكن لأحد تجاهله، فالأنشطة البشرية والصناعية تنتج غازات مسببة للاحتباس الحراري وترفع تدريجيا حرارة الأرض.

ويشكل اليوم العالمي للمناخ الذي يصادف 8 دجنبر من كل سنة، مناسبة للتذكير بهذه الحقيقة وللتأكيد على ضرورة التحرك للتقليص من تداعياتها.

ويشكل ارتفاع درجة حرارة الأرض، والظواهر المناخية المتطرفة ( عواصف، جفاف، أمطار جد غزيرة)، وتحول الدورة العالمية للماء، وارتفاع منسوب البحار، والانخفاض المتواصل في سُمك وكثافة جليد القطب الشمالي، وتحمض المحيطات، تمظهرات لظاهرة التغيرات المناخية التي تهدد شيئا فشيئا الحياة على كوكب الأرض.

وقد كانت مدينة بون الألمانية، قبل بضعة أسابيع، في إطار (كوب 23 )، مسرحا لمفاوضات عسيرة بين 196 بلدا موقعا على اتفاق باريس للحد من الاحتباس الحراري، لكن بدون نتائج ملموسة، لاسيما بسبب انسحاب القوة العالمية الأولى، الولايات المتحدة الأمريكية، التي تظل أحد أكبر الملوثين للأرض.

ويعد المغرب، الذي شارك في قمة (كوب 23)، وبحكم موقعه الجغرافي، من بين البلدان الأكثر هشاشة إزاء انعكاسات الاحتباس الحراري. وقد أخذت السلطات المغربية بعين الاعتبار هذه الهشاشة من خلال بحث سبل تعزيز إجراءات التكيف مع التغيرات المناخية.

وتندرج تدابير التكيف أو التخفيف هاته في إطار مقاربة مندمجة وتشاركية تضم مجموع الفاعلين السوسيو- اقتصاديين والسلطات العمومية. ويتم دعم هذه الإجراءات من خلال تعبئة آليات مهمة للمراقبة الأرضية وعبر الأقمار الاصطناعية للتغيرات المناخية.

ومن أجل التقليص من الانبعاثات السامة وتلوث الهواء والمساهمة في المحافظة على البيئة، تبنى المغرب خيارا استراتيجيا ولا محيد عنه، يتمثل في الاعتماد على الطاقات المتجددة، مما يعزز من النجاعة الطاقية والتدبير الإيكولوجي للنفايات.

وقد مكن هذا الخيار المغرب سنة 2017 من تبوء المرتبة السادسة عالميا ضمن تصنيف شبكة (جيرمانواتش أند كلايمات أكشن نيتوورك) المرموقة، وذلك اعترافا بجهوده في مجال مكافحة الاحتباس الحراري.

وجاء في تقرير مؤشر أداء تغير المناخ 2018 “أنه بفعل النقطة المرتفعة المحصل عليها في فئتي السياسة واستهلاك الطاقة، يتمركز المغرب في مجموعة الدول الأكثر فعالية في التصنيف العام” وذلك بفضل “المستوى الضئيل من الانبعاثات” و”الهدف الطموح للتقليل من انبعاثات الغازات الدفيئة في أفق 2030″.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد، إلى الالتزامات التي أخذها المغرب على عاتقه، من خلال على الخصوص الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، والخطة الوطنية لمكافحة الاحتباس الحراري، واللذين يتضمنان مجموعة من القيم والمبادئ والتزامات الفاعلين من أجل الحماية المستدامة للبيئة، والتي تُوجت بتبني الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، التي تعد خير تجسيد لالتزام المملكة لصالح البيئة.

ولمواجهة خطورة الوضعية المناخية في العالم، أصبح ضروريا وملحا توحيد جهود الفاعلين العامين والخواص. وفي هذا الصدد، دعا 15 ألف عالم من كل التخصصات في نداء، تضمنته المجلة الناطقة بالانجليزية (بيوساينس) الصادرة يوم 13 نونبر الماضي، المسؤولين السياسيين إلى التحرك بشكل سريع.

وبين المشككين والمدافعين عن المناخ، يبدو أن المعركة ستكون “شديدة” على بعد سنة من انعقاد (كوب24) بكاتوفيتشي البولونية.

اقرأ أيضا