مقال مميزمناطق الواحات وشجر الأركان تشهد عملا جادا ومتواصلا من أجل الحفاظ على موروث هذه المناطق وتثمينه

مقال مميز

20 يناير

مناطق الواحات وشجر الأركان تشهد عملا جادا ومتواصلا من أجل الحفاظ على موروث هذه المناطق وتثمينه

عمر عاشي
أكادير – تحرص الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان (أندزوا) منذ إنشائها سنة 2010 على النهوض بعمل جاد ومتواصل من أجل الحفاظ على الموروث الكبير والمتنوع لهذه المناطق وتثمينه ، حيث يشهد هذا المجال الترابي ، الذي يضم نسقين بيئيين ويغطي حوالي 40 في المائة من التراب الوطني،مجهودا لتحسين مؤشرات التنمية بالموازاة مع محاربة التغيرات المناخية.

ويعتبر المدير العام للوكالة ، الدكتور إبراهيم حافيدي، أن حصيلة خارطة الطريق التي حددت الأهداف المأمول تحقيقها في أفق سنة 2020، والتي يمكن إجمالها في تحقيق التنمية المستدامة ، توجد اليوم في مرحلة  متقدمة بالنسبة للغايات التي تم وضعها مع انطلاقة العمل سنة 2012.

وقال في حديث خص به وكالة المغرب العربي للأنباء إن الوكالة باشرت عملية واسعة لإعادة تأهيل واحات النخيل ، مع الشروع في الوقت نفسه في إطلاق عملية إعادة تأهيل المجال المشمول بشجر الأركان.

وأوضح أن من بين عوامل النجاح بالنسبة لهذا المشروع ، هناك الانخراط الكلي لمختلف الفاعلين المحليين ، والدعم الحكومي بفضل مخطط المغرب الأخضر ، إلى جانب المساهمة الثمينة للممولين.

وأعلن السيد حافيدي أنه بالنظر للتدهور الذي تشهده النظم البيئية بفعل التصحر ، وبالنظر كذلك للعجز التي تعرفه مناطق تدخل الوكالة في ما يتعلق بالمؤشرات السوسيو اقتصادية ، مما يؤدي إلى الهجرة القروية ، فإن هذه العوامل جعلت التنمية البشرية في قلب اهتمامات الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان.

وقد تم التوقيع منذ البداية على اتفاقية مع العمالتين والأقاليم الأربعة عشرة التي تغطي مناطق الواحات وشجر الأركان ، كما أن الدولة بادرت بتخصيص اعتمادات مالية مهمة من أجل مكافحة الهشاشة ، وفك العزلة عن هذه المناطق.

وأكد السيد حافيدي أن الهدف الذي كان مرسوما بخصوص مؤشر التنمية البشرية ، والمتمثل في تحقيق المعدل الوطني في هذه المناطق ، قد تم بلوغه . حيث سجل تحسن ملموس في ما يتعلق بالولوج إلى التعليم ، وكذلك الشأن بالنسبة للتزود بالماء الشروب ، وشق الطرق في العالم القروي.

وأعلن في هذا السياق أنه مع نهاية سنة 2015 ، تم الوصول إلى تحقيق 90 في المائة تقريبا من الأهداف المرسومة ، باستثناء المؤشرات المرتبطة بقطاع الصحة التي لازالت تعاني من الخصاص .
وفي ما يتعلق بتثمين النظم البيئية لفائدة الساكنة المحلية ، قال السيد  حافيدي إن الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان تواكب السلسلتين الزراعيتين الرئيسيتين في المنطقة وهما نخيل الثمور وشجر الأركان ، إلى جانب السلاسل الزراعية الأخرى من ضمنها سلسلة الزعفران ، إضافة إلى سلسلة الورود العطرية في قلعة مكونة ( إقليم تنغير).

وذكر في هذا الصدد بأنه تم التوقيع على عقد برنامج بين الدولة والمزارعين المنضوين في إطار تنظيمات مهنية بالنسبة لكل سلسلة زراعية .

وأضاف أنه تم لحد الآن إنتاج 8ر1 مليون شتلة من نخيل الثمور، وذلك ضمن 3 ملايين شتلة مبرمجة في أفق سنة 2020 ، مشيرا إلى أنه من المنتظر بلوغ الهدف المسطر في هذا الإطار خلال السنة القادمة.

وبخصوص شجر الأركان ، أعلن السيد حافيدي أن برنامج إعادة التأهيل الخاص به ساري المفعول ، مبرزا أن هناك برنامجا لغرس 10 آلاف هكتار بالأركان لدى الخواص ، وهو ممول بواسطة الصندوق الأخضر من أجل المناخ في حدود 40 مليون دولار ، حيث يروم هذا المشروع تقوية تأقلم محمية المحيط الحيوي للأركان ، وكذلك الشأن بالنسبة للتجمعات السكانية القروية في المنطقة.

وبالنسبة للسيد حافيدي، الذي شغل لفترة طويلة مهمة مدير مركب البستنة ـ معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بأيت ملول ، فإن هذا المجهود الخاص بالتثمين يمر أيضا عبر تأسيس مركز وطني للأركان ، والذي سيرى النور قريبا على مساحة 5 هكتارات ، مع اضطلاعه بمهام تشجيع البحث العلمي حول هذه النبتة الفريدة من نوعها في المغرب ، وتقديم الدعم للتعاونيات ولمختلف المتدخلين المعنيين بسلسلة الأركان.

وبخصوص سلسلة الزعفران ، سجل المدير العام للوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان أن هذه السلسة تشهد دينامية متميزة ، مشيرا إلى أن الهدف الذي حدد في إطار العقدة البرنامج ، والمتمثل في الوصول إلى زرع 1300 هكتار، بعدما كانت المساحات المزروعة في حدود 600 هكتار سنة 2009، قد تم تجاوزه في الوقت الراهن . كما أن هذه السلسلة الإنتاجية أصبحت تتوفر على علامة تجارية ، فضلا عن ارتفاع ثمن تسويق الزعفران من 8 دراهم قبل انطلاق البرنامج ، إلى 35 درهم في الوقت الحالي.

وسجل السيد حافيدي ، الذي يشغل في الوقت نفسه مهام رئيس مجلس جهة سوس ماسة ، من جهة أخرى الارتفاع الذي عرفه إنتاج وتصدير زيت الأركان ، حيث اشار إلى أنه ضمن 4 آلاف طن من زيت الأركان المنتجة حاليا ، فإن ألف طن منها موجهة نحو التصدير ، كما أن سعر تسويق زيت الأركان قفز من 30 درهم قبل الحصول على المؤشر الجغرافي لهذه المادة ، إلى 250 درهم  للتر الواحد قبل تثمينه كسعر وسطي عند التصدير في الظرف الراهن.

وذكر بكون المغرب قدم خلال انعقاد الدورة 22 لمؤتمر الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية (كوب 22) الذي نظم في مراكش “مبادرة الواحات المستدامة ” وذلك بهدف جلب التمويلات من أجل حماية وتنمية مناطق الواحات بناء على التجربة المغربية المكتسبة .

ومن بين المشاريع العديدة التي تحظى بدعم الممولين الدوليين في إطار محاربة التغيرات المناخية ، أشار المدير العام لوكالة تنمية مناطق الواحات وشجر الأركان إلى المشروع الذي يهم مجموع المجال الترابي للواحات ، مع إعطاء أهمية أكبر للمناطق الأكثر فقرا ، ويتعلق بالعمليات الموجهة لتعبئة المياه ، وإنجاز السدود الباطنية ، وإعادة تأهيل السواقي التقليدية والخطارات ، فضلا عن خلق مصادر دخل للساكنة المحلية ، والنهوض بأوضاع المرأة ، وإنعاش النشاط السياحي داخل الواحات قصد تثمين الدور الإيكولوجي لهذا المجال الترابي.

وأشار في هذا الإطار إلى إنه تم الحصول على اتفاق مبدئي لتمويل ألماني بقيمة 10 ملايين أورو مخصص لإعادة تأهيل بحيرة إيريكي في طاطا، والذي يتواجد جزء منه في إقليم زاكورة.

وفي ما يتعلق بتنمية سلسلة التمور، أكد أنه من الضروري إنجاز وحدات للتخزين حيث قال بأنه تم الحصول على تمويل بلجيكي لهذا الشق بقيمة 5ر13 مليون أورو، حيث يوجد المشروع قيد الإنجاز.

وذكر بأن إنتاج التمور خلال الموسم الماضي بلغ 127 ألف طن ، مقابل معدل إنتاج وسطي يبلغ 90 ألف طن ، معتبرا أن السنة الماضية حققت إنتاجا قياسيا بالرغم من ظروف الجفاف التي عرفها المغرب الموسم الماضي.

وأضاف أن الهدف المنشود هو تحقيق إنتاج يصل 160 الف طن. ومن أجل ذلك فإن الوكالة بصدد غرس 3 ملايين شتلة من نخيل الثتمور ، حيث سيتم غرس جزء منها على مساحة 20 هكتار في مزارع عصرية ، مبرزا أن هذا المشروع يجري تنفيذه حاليا في منطقة بودنيب .

وحسب المدير العام للوكالة ، فإن هذه المشاريع وغيرها من المشاريع الأخرى ذات الأهمية التي تستوجب تعبئة مياه الري في منطقة تعاني من عجز في هذه المادة الحيوية ، قد بدأت رويدا رويدا في إعطاء نتائجها المتمثلة أساسا في الحفاظ على الثروات الطبيعية للمغرب ، وتحسين ظروف عيش الساكنة المحلية.

اقرأ أيضا