أخباركوبنهاغن .. استعراض نموذج المغرب في مجال الانتقال الطاقي

أخبار

09 يونيو

كوبنهاغن .. استعراض نموذج المغرب في مجال الانتقال الطاقي

كوبنهاغن – شكل نموذج المغرب في مجال الانتقال الطاقي، والمشاريع المهيكلة الجارية في المغرب، صلب لقاء نظم، أمس الخميس، في إطار أشغال دورة 2017 لمنتدى الطاقة الافريقي الذي ينعقد من سابع إلى تاسع يونيو الجاري بالعاصمة الدنماركية.

وتميز النقاش، الذي تركز حول مشاريع الطاقة في المغرب خلال السنوات الخمس المقبلة، بعرض قدمه الكاتب العام لوزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، السيد عبد الرحيم الحافظي، تطرق خلاله إلى الخطوط الرئيسية التي تشكل الانتقال الطاقي الوطني وتجسده في برامج ومشاريع رائدة.

وذكر المتدخل بأن المغرب، باعتباره بلد جنوبي لا يمتلك موارد الطاقة الأحفورية، ويتوفر على موارد مالية محدودة نسبيا، منخرط منذ فترة طويلة في مسار التنمية المستدامة.

وأضاف خلال هذا اللقاء الذي نشطه ثلة من المتدخلين المغاربة والأجانب، أن المغرب قد شهد وضعية طاقية “حرجة” في 2008، بسبب ارتفاع الطلب والاعتماد شبه الكامل على الخارج من أجل التزود بالطاقة.

وأكد أن الطاقات الأحفورية لا تزال تهيمن على طلب المغرب من الطاقة التي سجلت خلال السنوات العشر الماضية متوسط نسبة نمو بنحو 6.5 في المائة، والتي ترجع إلى التطور السوسيو-اقتصادي وتعميم الكهربة القروية التي تتجاوز حاليا 99.2 في المائة.

وأشار إلى أن المملكة، ومن أجل مواجهة هذه التحديات، اعتمدت منذ سنة 2009، استراتيجية للطاقة تشكل حلا مناسبا لتحدياتها لضمان التزويد والحصول على الطاقة والحفاظ على البيئة.

وقد تم تسريع هذا الانتقال في دجنبر 2015 من خلال الدفعة القوية التي أعطاها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بإعلان جلالته في الخطاب الملكي بمناسبة مؤتمر “كوب 21” في باريس، أن هدف بلوغ نسبة 42 في المائة من الطاقات المتجددة لسد الحاجيات الوطنية في أفق سنة 2020، قد تم رفعه مؤخرا إلى 52 في المائة بحلول 2030.

وفي هذا الأفق، ستشمل البرامج الوطنية قدرة إضافية لإنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بنحو 10100 ميغاواط، ضمنها 4560 ميغاواط من الطاقة الشمسية، و4200 ميغاواط من مصادر الرياح، و1330 ميغاواط من مصادر مائية، مما سيمكن من التقليص من التبعية الطاقية للمملكة.

وأكد أن المغرب منخرط حاليا في مسار الانتقال الطاقي، مبرزا أن صعود الطاقات المتجددة في النظام الكهربائي الوطني يتطلب تعبئة وسائل مرنة للإنتاج من أجل مواجهة تقطعها، مضيفا أن تكنولوجيات التخزين تمثل المصدر الأول للمرونة في المستقبل.

وأبرز أن المغرب قام بتطوير محطة الطاقة الشمسية “نور 1” بطاقة إنتاجية بنحو 160 ميغاواط حيث توفر قدرة تخزينية لثلاث ساعات، ومحطتي نور 2 و3 بنحو 350 ميغاواط بنظام للتخزين بنحو سبع ساعات على الأقل.

وبعد أن أشار إلى أن تعزيز شبكات الكهرباء أداة أساسية لتحقيق تكامل واسع النطاق للطاقات المتجددة، أبرز أن المغرب تبنى هذه المقاربة بهدف التغلب على التحديات المرتبطة بفتح الشبكات الكهربائية ذات التوتر المنخفض والمتوسط.

وأبرز إطلاق المغرب خارطة طريق لتطوير الغاز الطبيعي، معتبرا أن التكامل الطاقي الإقليمي يمكن من التقليص من الإكراهات التقنية التي تعترض الطاقات المتجددة، ومضيفا أن المملكة طورت البنيات التحتية الكهربائية مع اسبانيا (1400 ميغاواط) والجزائر (1200 ميغاواط) وتعتزم تطوير قدرات إضافية جديدة، لا سيما مع البرتغال (1000 ميغاواط)، واسبانيا (700 ميغاواط) وموريتانيا.

قال السيد الحافظي إن المغرب قد اختار تقييم مسار استراتيجية النجاعة الطاقية الوطنية المعتمدة منذ سنة 2009، داعيا إلى تسريع إيقاع أعمال النجاعة الطاقية من خلال رؤية استراتيجية تستهدف القطاعات الواعدة على مستوى استهلاك الطاقة.

ويتعلق الأمر على الخصوص بالنقل باعتباره أكبر قطاع مستهلك للطاقة النهائية بحصة بلغت 38 في المائة، يليه قطاع البناء الذي يستهلك ثلث الطاقة النهائية، والصناعة (21 في المائة من الاستهلاك النهائي للطاقة)، فضلا عن قطاعات اخرى تشمل الفلاحة والإنارة العمومية التي تعتبر أيضا من القطاعات التي تستهدفها إجراءات النجاعة الطاقية.

وذكر أن الهدف المحدد لاقتصاد الطاقة في أفق 2030 هو نسبة 20 في المائة، مبرزا أنه يجري وضع اللمسات الأخيرة على استراتيجية للنجاعة الطاقية الوطنية سيتم تنفيذ المرحلة الأولى منها في إطار عقد برنامج بين الدولة والوكالة المغربية للنجاعة الطاقية والجماعات المحلية خلال السنوات الخمس المقبلة.

واعتبر أن استخدام الكتلة الحيوية كمصدر للطاقات المتجددة أمر ضروري بالنسبة لسياسة الطاقة المستدامة، مبرزا في الوقت ذاته الاهمية البالغة التي يكتسيها تشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية من مصادر الطاقة الشمسية والريحية والمائية في المغرب.

وأضاف أنه لتحقيق هذه الغاية، يعتزم المغرب إطلاق دراسة تهدف إلى تحليل تدفق مواد مختلف قطاعات الكتلة الحيوية بغية تقييم قدراتها على التثمين الطاقي ووضع استراتيجية وطنية في أفق 2030، سيتم تقسيمها إلى مخططات عمل إقليمية على المدى القصير والمتوسط والبعيد بالنسبة لقطاعات الفلاحة والغابات والنفايات.

وأبرز أن المملكة، الحريصة على تملك التكنولوجيات الواعدة لتطوير مصادر الطاقات المتجددة والرامية لتصدر جهود محاربة التغيرات المناخية، أرست برنامجا يهم إنشاء معاهد للتكوين في مهن الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، موردا في هذا الصدد نموذجي معهد وجدة الذي شرع في تقديم خدماته وإطلاق أشغال بناء معهد ثان في طنجة.

وفيما يتعلق بالأبحاث والتطوير، سلط الضوء على إنجاز معهد الأبحاث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة مركبا يسمى “غرين إينرجي بارك” الذي يمتد على مساحة 8 هكتارات في بنجرير ويضم العديد من المختبرات المتقدمة.

وأضاف أنه بالموازاة مع ذلك، قام المغرب بتوسيع ترسانته القانونية والمؤسساتية من خلال سلسلة من القوانين التي تمكن من الانفتاح على القطاع الخاص في سوق إنتاج وتسويق الكهرباء المنتج عبر مصادر الطاقات المتجددة، إضافة إلى قرب إحداث هيئة تنظيمية مستقلة لقطاع الكهرباء، مبرزا أن عملية إعادة التشكيل الجديدة للمشهد المؤسساتي الطاقي سيمكن، مع رافعات أخرى، من تحقيق الهدف المعلن يتحقيق نسبة 52 في المائة.

واعتبر أنه تمت ترجمة هذه العملية بتوسيع صلاحيات الوكالة المغربية للطاقة المستدامة لتطوير جميع الطاقات ذات المصادر المتجددة وتركيز مهام الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية.

وأشار إلى أن المغرب، القوي باستقراره السياسي وإمكانياته الكبيرة على مستوى الطاقات المتجددة، يواصل بهدوء جهوده الرامية لتعزيز مكانته وجذب المزيد من المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية، للمشاركة بشكل أكبر في تطوير المشاريع الكبرى في مجالات الطاقات المتجددة.

وفيما يخص التعاون جنوب-جنوب، أكد أن المغرب، المعتمد على خبرته في مجال الكهربة القروية، يتموقع حاليا من خلال المكتب الوطني للكهرباء والماء، كفاعل أساسي في سوق الكهرباء في افريقيا، وذلك بفضل خبرته المكتسبة من خلال تجاربه في مجال التخطيط والتشغيل والصيانة، والكهربة القروية.

وأوضح أن المكتب الوطني يتواجد في العديد من الدول الافريقية الصديقة، من ضمنها السنغال وغامبيا وتشاد وموريتانيا ومالي وسيراليون والرأس الأخضر.

وأشار إلى أنه تمت ترجمة التجسيد الجديد لرؤية جلالة الملك في افريقيا تتحكم في مصيرها، واثقة في مستقبلها، من خلال التوقيع، في ماي الماضي، على اتفاقيات تتعلق بمشروع خط أنابيب نيجيريا-المغرب، وهو مشروع عملاق صممه الأفارقة من أجل الأفارقة.

وأكد أن تأثيرا إيجابيا مباشرا على أكثر من 300 مليون نسمة سيترتب على خط أنابيب نيجيريا-المغرب، موضحا ان هذا الأخير سيمكن من تسريع مشاريع مد الكهرباء إلى منطقة غرب افريقيا برمتها، بما يؤسس لإحداث سوق إقليمي تنافسي للكهرباء.

د/ج ب/ب ش

اقرأ أيضا