مؤسساتكوب22.. تقديم خلاصات التقرير الاستراتيجي للمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية حول الرهانات الكونية…

مؤسسات

14 نوفمبر

كوب22.. تقديم خلاصات التقرير الاستراتيجي للمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية حول الرهانات الكونية للمحيط الحيوي

مراكش  – قدم المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية اليوم الاثنين في لقاء مواز لفعاليات المؤتمر المناخ كوب 22 بمراكش، خلاصات تقريره الاستراتيجي لسنة 2017 حول الرهانات الكونية للمحيط الحيوي، خاصة التغير المناخي و البصمة الإيكولوجية.

ويندرج إعداد هذا التقرير في اطار سلسلة التقارير الاستراتيجية التي اطلقها المعهد منذ سنة 2015 بعنوان “بانوراما المغرب في العالم” ، والتي تسعى إلى فهم التحديات الكبرى للقرن الواحد والعشرين بشكل أفضل، والمساهمة في تعزيز الرؤية الاستراتيجية الاستباقية للمملكة.

ويضم التقرير الذي يأتي بعد تقرير أول حول التحولات الكبرى وآثارها على المغرب (2015)، وتقرير ثان حول العلاقات الدولية للمغرب (2016)، محورين خصصا لموضوعي التغيرات المناخية والبصمة الايكولوجية باعتبارهما قضيتين مصيريتين بالنسبة لمستقبل الإنسانية.

واعتمدت منهجية معالجة هذين الموضوعين على تحليل أسباب الظاهرة وتطورها ، ودراسة الآثار المسجلة وتلك المتوقعة في أفق سنتي 2030 و2050 ، ودراسة الاستراتيجيات الجارية أو المبرمجة.

وركز التقرير الاستراتيجي على ثلاث زوايا جغرافية عند معالجة الموضوعين، تشمل كوكب الأرض بقياس الوضع في مداه النظامي، وحوض البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا باعتبارهما منطقتين أساسيتين بالنسبة للمغرب، والمستوى الوطني.

كما أفرد التقرير محورا ثالثا لمختلف التصورات المترجمة للمفاهيم، من التنمية المستدامة الى الاقتصاد الأزرق، كما عالج إشكالية معقدة تتعلق بكيفية ضمان الغذاء بكوكب الأرض في أفق سنة 2050.

وأبرز المدير العام للمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، السيد محمد توفيق ملين، خلال تقديمه لمضامين التقرير، أن هذه الوثيقة تركز على التحديات الكونية للمحيط الحيوي، بما يعني مجموع الكائنات الحية على وجه الكرة الأرضية، مشيرا الى أنه وقع الاختيار على مفهوم “المحيط الحيوي” بحكم طابعه الشمولي والمتعدد التخصصات، وكذا بالنظر الى حمولاته العملية أكثر من أبعاده السياسية.

وأوضح أن هذا المفهوم ينسجم تماما مع المنظور المنهجي والاستشرافي الذي يتبناه المعهد في معالجة التحدي الكبير المرتبط بتحول الشروط الطبيعية الذاتية لوسط عيش البشر مسجلا في هذا الاطار أن التغيرات المناخية وإن كانت تعد من أهم المخاطر المهددة لمصير البشرية، إلا أنها لا تشكل التهديد الأول الذي تواجهه الإنسانية.

غير أنه أكد أنها المرة الأولى التي يحدث فيها تغيير مماثل بهذه السرعة ويكون متزامنا مع تدهور كبير في كوكب الأرض برمته بسبب البصمة الايكولوجية العالمية المفرطة، مما يشكل خطرا على استمرار الكائن البشري مشيرا الى أن الوعي المتنامي خلال العقدبن الأخيرين بالتغير المناخي الملموس لكوكب الأرض تدريجيا، زكى خلاصات نحو قرن من ملاحظة الطبيعة، “أي عدم استدامة نمط استغلال الموارد الطبيعية وتدبيرها”.

وأمام حدة التهديدات الناجمة عن التغيرات المناخية، يضيف السيد ملين، أعطت السياسات المتبعة الأولوية لمبادرات التخفيف من انبعاث الغازات الدفيئة، مع التركيز على الانشغالات المتعلقة بالطاقة على حساب بقية عوامل تدهور المحيط الحيوي وكذا على حساب سياسات التكيف. واعتبر أن هذه الإجراءات والتدابير مازالت بطيئة ودون فعالية رغم الوعي المتنامي ورغم تحديد أهداف كبرى عالميا وإقليميا ووطنيا بهذا الخصوص.

ويعزى هذا الوضع، حسب السيد ملين، الى ثلاثة أسباب تتعلق بالطابع المعقد للأنظمة الطبيعية والفهم غير الكامل لها والقطيعة المتنامية بين البشر والطبيعة والناجمة عن نمط حياة متمدن وقائم على التكنلوجيا أكثر فأكثر، والنمو السكاني، ونفاذ شريحة أكبر من السكان الى نمط حياة غير متناسب مع التقشف المطلوب.

ودعا في هذا السياق الى إطلاق تحركات منسقة على الصعيد العالمي بين البلدان والاقاليم وعلى الصعيد المحلي على مختلف مستويات الحكامة، مع إعطاء الأولوية للتكامل من اجل معالجة الإشكاليات المطروحة .

كما شدد على ضرورة تسطير الأولويات أمام استحالة معالجة كل المشاكل في الوقت نفسه، وذلك بناء على رؤية منتظمة لمجموع عوامل التغيرات ، ولاسيما هشاشة الساكنة المعنية، سواء تعلق الامر بالبشر او بالحيوانات والنباتات،فضلا عن تبني نماذج اقتصادية جديدة على أن تكون ذات مردودية وان تسعى الى الحفاظ على موروث الأجيال اللاحقة.

وخلص المدير العام للمعهد إلى أنه لن يتم بلوغ هدف إعادة التوازن للغلاف الجوي دون تطوير عقلية جديدة تحدث قطيعة مع التصور الافتراسي الذي ميز علاقة الانسان ببيئته وهو الامر الذي يقتضي “إعادة النظر في مسالة العلاقة بالطبيعة برمتها من أجل عالم افضل واكثر أمنا وعدالة”.

اقرأ أيضا