أخباراليوم العالمي للمحيطات: جهود مغربية حثيثة للمساهمة في مواجهة التحديات الجسيمة التي تواجه رئة…

أخبار

07 يونيو

اليوم العالمي للمحيطات: جهود مغربية حثيثة للمساهمة في مواجهة التحديات الجسيمة التي تواجه رئة الكوكب الأزرق

(عبد الكريم شمسي)

الرباط – شكل انتخاب المغرب أول أمس الاثنين بمقر الأمم المتحدة بنيويورك نائبا لرئيس مؤتمر الأمم المتحدة حول المحيطات تتويجا لجهود المملكة على المساهمة في مواجهة التحديات التي تواجه المحيطات، رئة الكوكب الأزرق.

ومما لا شك فيه ،ان انتخاب المغرب في هذا المنصب بإجماع ال193 عضوا بالأمم المتحدة يؤكد المصداقية التي يحظى بها في المحافل الدولية ،كما يعد قيمة مضافة لجهود المجتمع الدولي الرامية لوقف تدهور المحيطات التي يحتفل العالم غدا (8 يونيو) بيومها العالمي تحت شعار “محيطاتنا هي مستقبلنا”.

وقد انخرط المغرب، الذي يطل على واجهتين بحريتين (متوسطية وأطلسية)، في عدة مبادرات دولية تهم المحيطات ، وكان وراء إطلاق البعض منها خلال انعقاد “كوب 22″، كمبادرة الحزام الأزرق التي تهدف بالأساس إلى وضع قاعدة معطيات تمكن من استشراف آثار الظواهر القصوى التي قد تهدد السواحل وتخلق أنشطة مدرة للدخل لساكنة المدن والقرى الساحلية.

واهتمام المملكة بالمحيطات يمتد الى عقود خلت ،بحيث انها نظمت في نونبر 2016، في إطار مؤتمر “كوب 22” بمراكش تظاهرة مخصصة للمحيطات(يوم المحيطات)ترأستها صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، رئيسة مؤسسة محمد السادس للبيئة، بحيث أكدت سموها دعم المغرب لجميع المبادرات المرتبطة بالمحيطات التي أعلن عنها.

واعتمد المغرب سياسة استباقية في هذا المجال تمثلت أساسا في المبادرات الطوعية التي تهم حماية الساحل وتدبير النفايات السائلة والصلبة إلى جانب مبادرات لحماية وصيانة التنوع البيولوجي واعتماد استراتيجية وطنية للتنمية المستدامة للانتقال إلى اقتصاد أخضر، وسن قانون يحظر الأكياس البلاستيكية، “التي تعد مصدرا يلحق أيضا ضررا بالمحيطات”.

وقد حصل المغرب، أمس الثلاثاء بمقر الأمم المتحدة، على جائزة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) تقديرا لجهوده في مجال تعزيز مقاربة النوع الاجتماعي في البحث في علوم المصايد.

كما استقطبت ندوة حول المحيطات وانعكاسات التغيرات المناخية نظمت العام الماضي بمبادرة من البعثات الدائمة للمغرب وفرنسا وموناكو لدى الأمم المتحدة بجنيف مشاركة خبراء وممثلي مؤسسات دولية عدة دعت لمحاربة الزيادة في نسبة الحموضة في المحيطات من أجل الوقاية من الآثار المدمرة للتغيرات المناخية والوقاية من استنزاف الموارد السمكية.

بالاضافة الى ذلك نظمت بمدينة الجديدة في شهر ماي 2016 الدورة الرابعة لمنتدى البحر التي خرجت بتوصيات هامة تتمحور حول حماية المحيطات .

وتواجه المحيطات ، التي تعتبر بمثابة رئة للأرض تولد معظم الأوكسجين الذي يتنفسه الإنسان، تحديات جسيمة في ظل تواصل ارتفاع درجة حرارة الكوكب الأزرق بفعل الاحتباس الحراري.

وباتت المحيطات تئن تحت وطأة أعباء ثقيلة في مقدمتها تداعيات التغيرات المناخية وما ينجم عنها من ذوبان للجليد بالمحيطات وبالتالي ارتفاع مستوياتها وتهديد عدد من الدول لا سيما الجزرية منها.

كما أنواع عديدة من الكائنات الحية أصبحت مهددة في أفق سنة 2050 جراء تفريغ نحو 8 ملايين طن من البلاستيك كل سنة في المحيطات.

وقد أظهرت دراسات غربية حديثة أن الوتيرة التي ترتفع بها درجة حرارة المحيطات أسرع بنحو 13 في المائة مما كان يعتقد في السابق، مما يعطي مؤشرات جديدة بشأن خطورة التغيرات المناخية على البحار والمحيطات.

وكشفت الدراسات ذاتها أن ارتفاع حموضة مياه المحيطات بسبب الاحتباس الحراري يفقد الأسماك غريزة البقاء، ويدفعها إلى الإقتراب من الأسماك الكبيرة المفترسة، مما يعرضها للخطر بشكل كبير.

ورغم كون المحيطات تغطي ثلثي سطح الأرض وتشكل أساس الحياة على الكوكب الأزرق، فإن مجمل دول العالم، لا سيما الدول الصناعية الكبرى، لا تبذل جهودا نوعية باستطاعتها وضع حد لتلوثها وتدمير الموائل البحرية وأنواع الكائنات التي تعيش فيها ومعالجة تحمض المحيطات.

وإذا كانت المحيطات تضطلع بدور أساسي في النظام المناخي العالمي بحيث تساهم في تنظيم درجات الحرارة عن طريق امتصاص ما يزيد عن ربع نسبة ثاني أكسيد الكربون التي تنتج سنويا عن نشاطات الإنسان، فإنها لم تسلم من أعمال هذا الأخير المدمرة من قبيل الإفراط في صيد الأسماك والصيد غير المشروع وغير المنظم، وإلقاء النفايات السامة.

ولهذا الغرض تسعى فعالية هذا اليوم العالمي لإطلاع الجمهور عبر العالم على أثر الأنشطة البشرية على المحيطات قصد إرساء حراك عالمي يوحد اهتمام الناس بالمحيطات ويعبئ شعوب العالم في إطار مشروع لتدبيرها على نحو أمثل.

وتوصي الأمم المتحدة، في مادة نشرتها ضمن موقعها الرسمي بهذه المناسبة، بإيلاء أهمية للمحيطات ضمن الجهود الرامية للتخفيف من آثار التغيرات المناخية التي تؤثر على نحو كبير على البيئة البحريّة، مبرزة أنه لا بد من الحؤول دون استمرار ظاهرة تغير المناخ من أجل الحفاظ على سلامة المحيطات.

ولا تخفى الاهمية البالغة للمحيطات بالنسبة للإنسان، ففضلا عن الثروة السمكية التي تستفيد منها البشرية، تنظم المحيطات دورة المناخ وتشكل عامل جذب للسياح وعمودا فقريا للتجارة الدولية.

وتحيي دول العالم، منذ العام 1992، فعاليات هذا اليوم وذلك في أعقاب مؤتمر الأمم المتحدة بشأن التنمية والبيئة الذي عقد في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية في العام ذاته.

ويتوخى اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة تاريخ 8 يونيو اعتبارا من عام 2009 للاحتفال “باليوم العالمي للمحيطات” زيادة الوعي الدولي بشأن الفوائد التي تقدّمها المحيطات للبشرية والتحسيس بالتحديات التي تلقي بكلكلها على المحيطات حاليا للحفاظ على نظافتها ومستواها الإنتاجي.

تح/ب ش

اقرأ أيضا