أحداثقمة المناخ للفاعلين غير الحكوميين المنعقدة في أكادير : الملتقى العالمي الذي ساهم في تعبيد الطريق…

أحداث

19 ديسمبر

قمة المناخ للفاعلين غير الحكوميين المنعقدة في أكادير : الملتقى العالمي الذي ساهم في تعبيد الطريق أمام نجاح قمة “كوب 23”

بقلم : عمر عاشي

أكادير –  بعد النجاح الباهر الذي شهدته قمة “كوب 22” في مراكش سنة 2016 ، تسلمت مدينة أكادير المشعل خلال السنة الجارية لتوفر كامل ظروف النجاح لأكبر تجمع ضم فاعلين غير  حكوميين في مجال المناخ على الصعيد العالمي ، حيث خصص هذا اللقاء لمناقشة إشكالية وحيدة ويتعلق الأمر بضرورة التعجيل باتخاذ إجراءات قوية ومستعجلة لمواجهة التغيرات المناخية.

فقد اجتمع في أكادير من 11 إلى 13 شتنبر الماضي حوالي 5 آلاف مشارك يمثلون منظمات غير حكومية ، وجماعات محلية ، إلى جانب القطاع الخاص ، قدموا من حوالي 80 بلدا عبر العالم ، وذلك من أجل إسماع صوتهم على أنهم شركاء لاغنى عنهم في قضايا المناخ التي طرحت في قمة “كوب 23 ” التي انعقدت في نونبر 2017 في مدينة بون الألمانية ، برآسة دولة فيدجي.

فعلى مدى ثلاثة أيام ، مكنت الدورة الثانية لقمة “كليمات شانس” (فرصة المناخ) التي انعقدت بأكادير تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس ، وبدعم من رئاسة المغرب لقمة “كوب 22” ، من إتاحة الفرصة للعديد من الشخصيات ذات الوزن العالمي في مجال الاهتمام بالمناخ لتبادل وجهات النظر حول التغيرات المناخية ، وفي مقدمة هذه الشخصيات باتريسيا إسبينوزا، السكرتيرة التنفيذية للاتفاقية الإطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية.

وقد شكلت قمة أكادير أرضية للتحفيز من أجل خطة عمل جماعية تدور حول تنزيل اتفاقية باريس ، واعتماد الفاعلين غير الحكوميين كشركاء في إعادة تقييم المساهمات الحكومية ، فضلا عن إشراكهم في رسم معالم الأشواط الواجب اجتيازها من أجل احتواء التغيرات المناخية التي يواجه التصدي لها في الظرف الراهن مجموعة من الصعوبات.

فخلال شهر مايو الماضي ، وجه الرئيس الامريكي دونالد ترامب ضربة موجعة للعالم من خلال إعلانه عن انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس حول المناخ ، حيث اعتبر هذا الإجراء من طرف أخصائيين أن من شأنه التشويش بشكل كبير على تحقيق الهدف المتوخى بلوغه عالميا ، وهو تقليص حرارة كوكب الأرض بدرجتين اثنتين.

وفي هذا السياق ، أعلن السيناتور الفرنسي رومان دونتيك ، رئيس “جمعية كليمات شانس” التي نظمت قمة أكادير بشراكة مع مجلس جهة سوس ماسة أنه ” إزاء التأخر الحاصل في محاربة التغيرات المناخية ، فلم يعد لنا حتى وقت للإعراب عن انزعاجنا ، بل كل مل نملك هو المرور نحو الفعل “.

وشكلت قمة أكادير فرصة تداول خلالها الفاعلون غير الحكوميون حول عدد من القضايا ذات الصلة بالتغيرات المناخية من ضمنها على الخصوص جرد حصيلة العمل بعد مرور سنتين على إصدار اتفاقية باريس ، وفحص الرهانات ذات الأولوية المتعلق بالتمويل ، والحكامة في علاقتها بالمناخ والتنمية ، والتنسيق بين الدول والفاعلين غير الحكوميين ، والمقاربة الترابية في مواجهة التغيرات المناخية وغيرها.

واعتبر المشاركون في الدورة الثانية لقمة “فرصة المناخ” أنه من الضروري الرفع من مبادرات العمل  الملموسة الموجهة لفائدة المناخ ، فضلا عن إبلاغ الحكومات بالالتزام الكامل للمنظمات غير الحكومية في العمل من أجل مواجهة التغيرات المناخية ، مشددين على أن هذين الأمرين يحظيان بالأولوية .

وعلى غرار قمة “كوب 22 “، فإن قمة أكادير أولت اهتماما خاصا لقضايا المناخ في القارة الأفريقية ، لاسيما وأن الابحاث المنجزة تؤكد بأن هناك تأثير سلبي حاد للتغيرات المناخية على الصحة ، و وسائل العيش ، والإنتاج الغذائي ، وتوفير المياه ، واستتباب الأمن في القارة السمراء.

وقد اسفرت اشغال الدورة الثانية لقمة “فرصة المناخ” عن المصادقة على وثيقتين هامتين ، ويتعلق الامر بإعلان أكادير للفاعلين غير الحكوميين في مجال المناخ ، وإعلان المنتخبين ورؤساء الجهات في أفريقيا ، حيث اعتبرت هاتان الوثيقتان بمثابة خارطة طريق بالنسبة لعمل الفاعلين غير الحكوميين إزاء التصدي للتغيرات المناخية كما جاءت في اتفاقية باريس.

واعتبارا للنجاح الذي شهدته قمة “كوب 22 ” المنعقدة في مراكش شهر نونبر من السنة الماضية ، فإن أكادير شكلت بدورها محطة لبلورة دينامية حقيقية ونوعية في ما يتعلق بالتصدي للتغيرات المناخية ، وهذا ما يؤشر على أن المغرب شكل أرضية لصياغة تصورات وخطط عمل متشاور بشأنها لخدمة أجندة المناخ على الصعيد العالمي.

اقرأ أيضا